محاسن التأويل — القاسمي
وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۖ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧] ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ .
(p-٤٢٥١)﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ أيْ: لا مَلائِكَةً. وقُرِئَ بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ أيِ: العُلَماءَ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: أنَّ الرُّسُلَ بَشَرٌ، فَيُعْلِمُوكم أنَّ المُرْسَلِينَ لَمْ يَكُونُوا مَلائِكَةً. وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ الِاسْتِظْهارِ بِأقْوالِ أهْلِ الكِتابِ ومَرْوِيّاتِهِمْ، لِحَجِّ الخَصْمِ وإقْناعِهِ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ الرّازِيُّ: فَأمّا ما تَعَلَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الفُقَهاءِ بِهَذِهِ الآيَةِ، في أنَّ لِلْعامِّيِّ أنْ يَرْجِعَ إلى فُتْيا العُلَماءِ، وفي أنَّ لِلْمُجْتَهِدِ أنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ- فَبِعِيدٌ. لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ خِطابُ مُشافَهَةٍ. وهي وارِدَةٌ في هَذِهِ الواقِعَةِ المَخْصُوصَةِ. ومُتَعَلِّقَةٌ بِاليَهُودِ والنَّصارى عَلى التَّعْيِينِ. انْتَهى.