محاسن التأويل — القاسمي
قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨٦ ] ﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾
﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي﴾ أيْ غَمِّي وحالِي، ﴿وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ أيْ لا أشْكُو إلى أحَدٍ مِنكم ومِن غَيْرِكُمْ، إنَّما أشْكُو إلى رَبِّي داعِيًا لَهُ، ومُلْتَجِئًا إلَيْهِ، فَخَلُّونِي وشِكايَتِي.
﴿وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ لِمَن شَكا إلَيْهِ مِن إزالَةِ الشَّكْوى، ومَزِيدِ الرَّحْمَةِ ﴿ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ما يُوجِبُ حُسْنَ الظَّنِّ بِهِ، وهو مَعَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ.
ولَمّا عَلِمَ مِن شِدَّةِ البَلاءِ مَعَ الصَّبْرِ، قَرُبَ الفَرَجُ، قَوّى رَجاءَهُمْ، وأمَرَهم أنْ يَرْحَلُوا لِمِصْرَ، ويَتَطَلَّبُوا خَبَرَ يُوسُفَ وأخِيهِ بِقَوْلِهِ: