محاسن التأويل — القاسمي
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ ﴿٨٥﴾
(p-٣٥٨٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨٥ ] ﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّى تَكُونَ حَرَضًا أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾
﴿قالُوا﴾ أيْ أوْلادُ يَعْقُوبَ لِأبِيهِمْ عَلى سَبِيلِ الرِّفْقِ بِهِ، والشَّفَقَةِ عَلَيْهِ: ﴿تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ أيْ مَرِيضًا مُشْفِيًا عَلى الهَلاكِ، ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ أيْ بِالمَوْتِ. يَقُولُونَ: إنِ اسْتَمَرَّ بِكَ هَذا الحالُ، خَشِينا عَلَيْكَ الهَلاكَ والتَّلَفَ، واسْتَدَلَّ بِهِ عَلى جَوازِ الحَلِفِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ. وقِيلَ: إنَّهم عَلِمُوهُ، لَكِنَّهم نَزَّلُوهُ مَنزِلَةَ المُنْكَرِ، فَلِذا أكَّدُوهُ. و(تَفْتَأُ) مُضارِعُ فَتِئَ، مُثَلَّثَةُ التّاءِ. يُسْتَعْمَلُ مَعَ النَّفْيِ مَلْفُوظًا أوْ مَنوِيًّا؛ لِأنَّ مَوْضِعَهُ مَعْلُومٌ، فَيُحْذَفُ لِلتَّخْفِيفِ كَقَوْلِهِ:
؎فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أبْرَحُ قاعِدًا ولَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وأوْصالِي
أيْ: لا أبْرَحُ. ومَعْنى (تَفْتَأُ): لا تَزالُ ولا تَبْرَحُ.