محاسن التأويل — القاسمي
قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَـٰلًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴿٥٩﴾
(p-٣٣٦٣)ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ مِن فَضْلِهِ عَلى النّاسِ تَبْيِينَ الحَرامِ مِنَ الحَلالِ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ، لِئَلّا يَفْتَرُوا عَلَيْهِ الكَذِبَ بِتَحْرِيمِ ما أحَلَّ أوْ عَكْسَهُ، كَما فَعَلَ المُشْرِكُونَ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٩ ] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْـزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكم أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْـزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ﴾ أيْ ما خَلَقَ لَكم مِن حَرْثٍ وأنْعامٍ ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا﴾ أيْ أنْزَلَهُ تَعالى رِزْقًا حَلالًا كُلَّهُ، فَبَغَضْتُمُوهُ، وقُلْتُمْ: هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، كَقَوْلِهِمْ: ﴿هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] ﴿ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ [الأنعام: ١٣٩] ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ في الحُكْمِ بِالتَّحْرِيمِ والتَّحْلِيلِ، فَأنْتُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِإذْنِهِ ﴿أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ أيْ تَخْتَلِقُونَ الكَذِبَ،