محاسن التأويل — القاسمي
وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦٠﴾
ثُمَّ بَيَّنَ وعِيدَ هَذا الِافْتِراءِ بِقَوْلِهِ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٠ ] ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾
﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ فِيما يُفْعَلُ بِهِمْ، وهو يَوْمُ الجَزاءِ بِالإحْسانِ والإساءَةِ، وهو وعِيدٌ عَظِيمٌ، حَيْثُ أبْهَمَ أمْرَهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ في إنْزالِ الوَحْيِ وتَعْلِيمِ الحَلالِ والحَرامِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ أيْ هَذِهِ النِّعْمَةَ، فَيَسْتَعْمِلُونَ ما وُهِبَ إلَيْهِمْ مِن الِاسْتِعْدادِ والعُلُومِ في مَطالِبِ النَّفْسِ الخَسِيسَةِ، ولا يَتَّبِعُونَ ما هُدُوا إلَيْهِ.