×
يونسالآية ٥٨

محاسن التأويل — القاسمي

قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿٥٨﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٥٨ ] ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ الَّذِي أُكْرِمُوا بِهِ ﴿وبِرَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي الإسْلامَ ﴿فَبِذَلِكَ﴾ أيْ فَبِمَجِيئِهِما ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ أيْ لا بِالأُمُورِ الفانِيَةِ القَلِيلَةِ المِقْدارِ، الدَّنِيئَةِ القَدْرِ والوَقْعِ ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ أيْ مِنَ الأمْوالِ وأسْبابِ الشَّهَواتِ، إذْ لا يَنْتَفِعُ بِجَمِيعِها ولا يَدُومُ، ويُفَوَّتُ بِهِ اللَّذّاتُ الباقِيَةُ، بِحَيْثُ يُحالُ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ. والفاءُ داخِلَةٌ في جَوابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فِيهِما فَلْيَفْرَحُوا. أوْ هي رابِطَةٌ لِما بَعْدَها بِما قَبْلَها، لِدَلالَتِها عَلى تَسَبُّبِ ما بَعْدَها عَمّا قَبْلَها. والفاءُ الثّانِيَةُ زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ الأُولى، أوِ الزّائِدَةُ الأُولى، لِأنَّ جَوابَ الشَّرْطِ في الحَقِيقَةِ ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ و(بِذَلِكَ) مُقَدَّمٌ مِن تَأْخِيرٍ، وزِيدَتْ فِيهِ الفاءُ لِلتَّحْسِينِ. وكَذَلِكَ جَوَّزَ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾