زاد المسير — ابن الجوزي
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ﴿٤١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَهم أنَّهم لا يَدْعُونَ في الشَّدائِدِ إلّا إيّاهُ؛ وفي ذَلِكَ أعْظَمُ الحُجَجِ عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم عَبَدُوا الأصْنامَ.
﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شاءَ﴾ المَعْنى: فَيَكْشِفُ الضُّرَّ الَّذِي مِن أجْلِهِ دَعَوْتُمْ، وهَذا عَلى اتِّساعِ الكَلامِ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ:٨٢]، أيْ: أهْلُ القَرْيَةِ.
وَتَنْسَوْنَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى "تَتْرُكُونَ"؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: إنَّكم في تَرْكِكم دُعاءَهم بِمَنزِلَةِ مَن قَدْ نَسِيَهم.