×
الأنعامالآية ٤٢

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴿٤٢﴾

(p-٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ في الآَيَةِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ رُسُلًا فَخالَفُوهم، فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ؛ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الزَّمانَةُ والخَوْفُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّها البُؤْسُ، وهو الفَقْرُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ: أنَّها الجُوعُ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. وَفِي الضَّرّاءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: البَلاءُ، والجُوعُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي النَّقْصُ في الأمْوالِ والأنْفُسِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: الأسْقامُ والأمْراضُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَتَضَرَّعُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا. والتَّضَرُّعُ: التَّذَلُّلُ والِاسْتِكانَةُ. وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَلَمْ يَتَضَرَّعُوا.