زاد المسير — ابن الجوزي
قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿٤٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، "أرَأيْتُمْ" "وَأرَأيْتَكُمْ" و"أرَأيْتَ" بِالألْفِ في كُلِّ القُرْآَنِ (p-٣٧)مَهْمُوزًا؛ ولَيَّنَ الهَمْزَةَ نافِعٌ في الكُلِّ. وقَرَأ الكِسائِيُّ بِغَيْرِ هَمْزٍ ولا ألِفٍ. قالَ الفَرّاءُ العَرَبُ تَقُولُ: أرَأيْتَكَ، وهم يُرِيدُونَ: أخْبَرَنِي.
فَأمّا عَذابُ اللَّهِ، فَفي المُرادِ بِهِ هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المَوْتُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: العَذابُ الَّذِي كانَ يَأْتِي الأُمَمَ الخالِيَةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
فَأمّا السّاعَةُ، فَهي القِيامَةُ، قالَ الزَّجّاجُ: وهو اسْمٌ لَلْوَقْتِ الَّذِي يُصْعَقُ فِيهِ العِبادُ، ولِلْوَقْتِ الَّذِي يُبْعَثُونَ فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ أيْ أتَدْعُونَ صَنَمًا أوْ حَجَرًا لَكَشْفِ ما بِكُمْ؟ فاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِما لا يَدْفَعُونَهُ، لِأنَّهم كانُوا إذا مَسَّهُمُ الضُّرُّ دَعَوُا اللَّهَ.
وَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ جَوابٌ لَقَوْلِهِ: "أرَأيْتَكُمْ" لِأنَّهُ بِمَعْنى أخْبَرُوا، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، فَأخْبَرُوا مَن تَدْعُونَ عِنْدَ نُزُولِ البَلاءِ بِكُمْ؟