تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ ﴿١٤﴾
﴿فَلَمَّا قضينا﴾ أنزلنَا ﴿عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ وَهِي الأرضةُ؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد ﴿تَأْكُل منسأته﴾ أَي: عَصَاهُ.
قَالَ محمدٌ: وأصل الْكَلِمَة من قَوْلك: نسأت الدَّابَّة؛ إِذا سُقْتَهَا، فَقيل للعصاة: مِنْسَأةٌ.
وَأنْشد بَعضهم:
(إِذا دببت عَلَى المنساة من كبر ... فقد تبَاعد مِنْك اللَّهْو والغول)
وَفِيه لغةٌ أُخْرَى ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ مَهْمُوزَة.
قَالَ يحيى: مكث سُلَيْمَان حولا وَهُوَ متوكئ عَلَى عَصَاهُ لَا يعلمُونَ أَنَّهُ مَاتَ. وَذَلِكَ أَن الشَّيَاطِين كَانَت تزْعم للإنس أَنهم يعلمُونَ الْغَيْب، فَكَانُوا يعْملُونَ لَهُ حولا لَا يعلمُونَ أَنَّهُ مَاتَ.
قَالَ ﴿فَلَمَّا خر﴾ سُلَيْمَان؛ أَي: سقط ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ للإنس ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ المهين﴾ يَعْنِي: الْأَعْمَال [الَّتِي] سخرهم فِيهَا.