تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴿٢﴾
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة ١ - ٤]، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ هذا هو جواب الشرط.
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾، والمرادُ بذلك ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج ١، ٢].
وقوله: ﴿زِلْزَالَهَا﴾ يعني الزلزالَ العظيمَ الذي لم يكن مِثْلُه قطُّ، ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ يعني من شِدَّة ذُهُولهم وما أصابهم تجدهم كأنهم سُكارى، وما هم بسُكارى، بلْ هم صُحاةٌ، لكن لشدَّة الهول صار الإنسان كأنه سكران لا يدري كيف يتصرَّف ولا كيف يفعل.
﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾، والمراد بهم أصحاب القبور؛ فإنه إذا ﴿نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر ٦٨] يخرجون من قبورهم لربِّ العالمين عز وجل؛ كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين ٦].
﴿