تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ ﴿٥﴾
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين ٥] هذه الرِّدَّة التي ذَكَرها الله عز وجل تعني أنَّ الله تعالى يَرُدُّ الإنسانَ أسفلَ سافلينَ خِلْقةً؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل ٧٠]، فكُلَّما ازدادت السِّنُّ في الإنسان تغيَّر إلى أَرْدأ، لا في القوَّة الجسدية، ولا في الهيئة الجسدية، ولا في نَضَارة الوجه، ولا غير ذلك، يُرَدُّ أسفلَ سافلينَ.
وإذا قُلنا: إن ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ تشمل حتى الفِطْرة التي جَبَلَ اللَّهُ الخلْقَ عليها والعبادةَ التي تترتَّب أو تنبني على هذه الفِطْرة، فإنَّ هذا إشارةٌ إلى أنَّ مِن الناس مَن تَعُود به حالُه -والعياذ بالله- إلى أنْ يكون أسفلَ سافلينَ بعد أن كان في الأعلى والقِمَّة من الإيمان والعلم، والآية تشمل المعنيينِ جميعًا.