×

الفجر

الآية ٢٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى ﴿٢٩﴾

فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر ٢٩] أي: ادخلي في عبادي الصالحين، من جملتهم؛ لأن الصالحين عباد الله هم خير طبقات البشر، البشر طبقاته ثلاث: مُنعَمٌ عليهم، ومغضوبٌ عليهم، وضالُّون. كلُّ هذه الطبقات مذكورة في سورة، ما هي؟ * الطلبة: الفاتحة. * الشيخ: سورة الفاتحة؛ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة ٦، ٧]. وأنا بأسألكم، هل أنتم عندما تقرؤون هذه الآية، هل أحدكم يشعر بأن الذين أنعمَ اللهُ عليهم هم النبيُّون والصديقون والشهداء والصالحون ويشعر بأنه يسأل الله أن يهديه صِراطَ هؤلاء؟ أكثر الناس لا يشعر، أكثر الناس يقرؤها هكذا، لكن ما يشعر أن هذه تاريخ؛ يعني تُشير إلى تاريخ الأُمَم. وأمَّا الطبقة الثانية ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ هم اليهود وأشباه اليهود مِن كلِّ مَن عَلِمَ الحقَّ وخالفه، كلُّ مَن عَلِمَ الحقَّ وخالفه ففيه شَبَهٌ من اليهود كما قال سفيان بن عيينة رحمه الله، قال: «مَن فَسَدَ من علمائنا ففيه شَبَهٌ من اليهود»[[ذكره ابن كثير (٤ / ١٣٨) عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤].]]. (الضالون) مَن؟ النصارى، هم الذين جَهِلوا الحقَّ، أرادوه لكن عموا عنه، والعياذ بالله، ما اهتدوا إليه، قال ابن عيينة: «وكلُّ مَن فَسَدَ مِن عُبَّادنا ففيه شَبَهٌ من النصارى»[[السابق.]]. لأنهم -العُبَّاد- يريدون الخير، يريدون العبادة، لكن ما عندهم عِلْم، فهم ضالُّون. فأقول يا إخواني: الناس طبقاتٌ ثلاث: المنعَم عليهم، والمغضوب عليهم، والضالون. وهنا يقول: ﴿ادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ مَن العِباد؟ المراد أيُّ الطبقات؟ الطبقة الأولى المنعم عليهم. ﴿