تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴿٨﴾
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق ٨] أي: يحاسبه الله تعالى بإحصاء عمله عليه، لكنَّه حسابٌ يسيرٌ ليس فيه أيُّ عُسر؛ كما جاءت بذلك السُّنَّة أنَّ الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن ويُقَرِّره بذنوبه فيقول: عملتَ كذا، عملتَ كذا، عملتَ كذا. ويُقِرُّ بذلك ولا يُنكر، فيقول الله تعالى: قد سترتُها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم[[أخرج البخاري (٢٤٤١) ومسلم (٢٧٦٨ / ٥٢) عن ابن عمر رضي الله عنه أنَّ رجلًا سأله: كيف سمعتَ رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟ قال: سمعتُه يقول: «يُدنَى المؤمنُ يوم القيامة من ربِّه عز وجل حتى يضع عليه كَنَفه، فيقرِّره بذنوبه فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أي ربِّ أعرف. قال: فإني قد سترتُها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم. فيُعطى صحيفة حسناته، وأمَّا الكفار والمنافقون فيُنادَى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله».]]، ولا شكَّ أنَّ هذا حسابٌ يسيرٌ يظهر فيه منَّةُ الله على العبد وفرحُه بذلك واستبشارُه.
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ والمحاسِب له هو الله عز وجل؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية ٢٥، ٢٦].
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)