تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ﴿٧﴾
يقول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق ٧، ٨].
لَمَّا ذكر أنَّ العبد، بل الإنسان -كل الإنسان- كادحٌ إلى ربِّه، (كادحٌ) أي: عاملٌ بجدٍّ ونشاط (إلى ربِّه) أي إنَّ عمله هذا ينتهي إلى الله عز وجل؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود ١٢٣] لما ذكر هذا قال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ إشارة إلى أن هؤلاء العاملين منهم مَن يؤتَى كتابَه بيمينه، ومنهم مَن يؤتَى كتابَه من وراء ظهره.
﴿أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾، و﴿أُوتِيَ﴾ هنا فِعلٌ مبنيٌّ لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه، فمن الذي يؤتيه؟ يحتمل أنَّه الملائكة أو غير ذلك، لا ندري، المهمُّ أنَّه يُعطَى كتابَه بيمينه، يستلمه باليُمنى.
﴿