×
المطففينالآية ٢٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ ﴿٢٨﴾

عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ أي إنَّ هذه العين والمياه النابعة والأنهار الجارية يشرب بها المقرَّبون. وهنا سيقول قائل: لماذا قال: ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾؟ هل هي إناءٌ يُحمَل حتى يقال: شَرِب بالإناء؟ فالجواب: لا؛ لأنَّ العين والنهر لا يُحمَل. إذَنْ لماذا لم يَقُل: يشرب منها المقرَّبون؟ والجواب عن هذا الإشكال من أحد وجهين؛ فمن العلماء مَن قال: إن الباء بمعنى (مِن)، فمعنى ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ أي: يشرب منها. ومنهم مَن قال: إنَّ ﴿يَشْرَبُ﴾ بمعنى (يَرْوَى)، ضُمِّنت معنى (يَرْوَى)، فمعنى ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ أي: يَرْوَى بها المقرَّبون. وهذا الوجه أحسنُ من الوجه الذي قبله؛ لأنَّ هذا الوجه يتضمَّن شيئين -أي: يُرَجِّحانه- وهما: أولًا: إبقاء حرف الجر على معناه الأصلي. والثاني: أنَّ الفعل ﴿يَشْرَبُ﴾ ضُمِّن معنًى أعلى من الشُّرب وهو الرِّيُّ؛ فكم من إنسانٍ يشرب ولا يَرْوَى، لكن إذا رَوِي فقد شرب. وعلى هذا فالوجه الثاني أحسن، وهو أن يُضَمَّن الفعل ﴿يَشْرَبُ﴾ يعني يَرْوَى.