تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿١٩﴾
ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ ﴿٢٠﴾
مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴿٢١﴾
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ رَدًّا لقول الكفار الذين قالوا: إن محمدًا شاعر، ﴿ولا بقول كاهن﴾.
أيهما أعظم قسمًا: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ﴾، أو: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة ٣٨-٤٠]، أيها أعظم؟
الثاني أعظم، ما فيه شيء أعمّ منه، ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾، كل الأشياء إما نبصرها أو لا نبصرها، إذن أقسم الله بكل شيء، وهنا أقسم بالآيات العلوية، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ والليل والنهار، هذه آيات علوية أفقية، شوف سبحان الله! تناسب الرسول الذي أُقْسِم على أنه قوله وهو جبريل؛ لأن جبريل عند الله.
إذا قال قائل: كيف الله يصف القرآن بأنه قول الرسول البشري والرسول الملكي؟ فنقول: نعم، الرسول الملكي بلَّغَه إلى الرسول البشري، والرسول البشري بَلَّغَه إلى الأمة، فصار قول هذا بالنيابة، قول جبريل بالنيابة، وقول محمد بالنيابة، من القائل الأصلي الأول؟ الأول هو الله عز وجل، هو الله، فالقرآن قول الله حقيقة، وقول جبريل باعتبار أنه بَلَّغَه إلى محمد، وقول محمد باعتبار أنه بَلَّغَه إلى الأمة، واضح يا إخوان؟
قال الله تعالى: ﴿