تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا ﴿٣﴾
فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا ﴿٤﴾
وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ أيضًا الملائكة تسبح بأمر الله، أي: تُسْرِع فيه كما يُسْرِع السابح في الماء، وكما قال تعالى عن الشمس والقمر والليل والنهار: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء ٣٣]، فالمعنى أنها تسبح بأمر الله عز وجل على حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى، وهم -أي الملائكة- أقوى من الجن، والجن أقوى من البشر، انظر إلى قوله تعالى عن سليمان: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل ٣٨-٤٠] يعني: إذا مددت طرفك ثم رجعته، فقبل أن يرجع إليك آتيك به، ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ [النمل ٤٠] في الحال رآه، ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل ٤٠]، قال العلماء: إنه حَمَلَتْهُ الملائكة حتى جاءت به إلى سليمان، من أين؟ من اليمن، وسليمان بالشام، بلحظة، فدل هذا على أن قوة الملائكة أكبر بكثير من قوة الجن، وقوة الجن أكبر من بني آدم؛ لأنه لا يستطيع أحد من بني آدم أن يأتي بعرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشمال قبل مدة طويلة.
الحاصل أن الملائكة تَسْبَح بأمر الله عز وجل بما يأمرها به.
﴿