تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰٓ ﴿٢٦﴾
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات ٢٦]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: فيما جرى من إرسال موسى إلى فرعون، ومحاورته إياه، واستهتار فرعون به، واستكباره عن الانقياد له عبرة، عبرة لمن؟ ﴿لِمَنْ يَخْشَى﴾ أي: يخشى الله عز وجل، فمن كان عنده خشية من الله وتدبَّرَ ما حصل لموسى مع فرعون، والنتيجة التي كانت لهذا ولهذا، فإنه يعتبر، يأخذ من ذلك عبرة، والعِبَر في قصة موسى كثيرة، ولو أن أحدًا منكم انتدب ليجمع القصة من الآيات في كل سورة ثم يستنتج ما حصل في هذه القصة من العِبَر لكان جيدًا، فهل منكم أحد يقوم بذلك؟
* طالب: ليكن بعد أيام إن شاء الله.
* الشيخ: نعم، لك خمسة عشر يومًا، على كل حال إن وجدنا أحدًا قبلك فهو أحق، وإلا فهو لك. اللي يأتي الأول فهو السابق.
* طالب: يجمع العِبَر يا شيخ؟
* الشيخ: إي، يعني يأتي بالقصة كلها في كل الآيات؛ لأن السور في بعضها شيء ليس في البعض الآخر، فإذا جمعها وقال –مثلًا-: يؤخَذ من هذه القصة العظيمة العِبَر التالية، ثم يسردها، يعني: ما هو لازم الأحكام الشرعية الفقهية هذه ما أريدها منكم؛ لأن هذه يمكن تطول، لكن العبر؛ كيف أرسلهم الله عز وجل إلى فرعون؟ كيف قال لهما: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه ٤٤] مع أنه مستكبر خبيث؟ وكيف كانت النتيجة؟ وكيف كان موسى عليه الصلاة والسلام خرج من مصر خائفًا على نفسه يترقب، كما خرج الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة يترقب، وصارت النتيجة العاقبة للرسول عليه الصلاة والسلام ولموسى، لكن العاقبة للرسول بفعل الرسول وأصحابه، عذَّب الله أعداءهم بأيديهم، وعاقبة موسى بفعل الله عز وجل، يعني يجيب الإنسان عِبَرًا من هذا، ما أريد أحكامًا فقهية، لا، أريد عِبَرًا يعتبر بها الإنسان يُصْلِحُ بها نفسه وقلبه حتى يتبين الأمر. على كل حال ذِكْر كلام العلماء طيب؛ لأن كلام العلماء يستعان بها على فَهْم المعنى، ونقف على قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات ٢٧]، وأظن تكلَّمْنَا عليها، لكن لا مانع، على كل حال طيب، التكرار لا بأس به إذا كان فيه فائدة.
وإلى هنا تنتهي هذه الكلمات التي أسأل الله عز وجل أن يجعلها خالصة له نافعة لنا جميعًا.