×

النبأ

الآية ٢٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ﴿٢٥﴾

إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ ٢٤، ٢٥]. تكلمنا على قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾، وقلنا: إن الله سبحانه وتعالى نفى عنهم البرد الذي تبرد به ظواهر أبدانهم، والشراب الذي تبرد به أجوافهم. ثم قال تعالى: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، وهذا الاستثناء منقطع عند النحويين؛ لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، والمعنى: ليس لهم إلا هذا الحميم، وهو الماء الحار المنتهي في الحرارة، إلى ما ذكرناه سابقًا بأنهم ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف ٢٩]، ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥]. ﴿وَغَسَّاقًا﴾ قال المفسرون: إن الغسّاق هو شراب مُنْتِن الرائحة شديد البرودة، فيُجْمَع لهم -والعياذ بالله- بين الماء الحار الشديد الحرارة، والماء البارد الشديد البرودة؛ ليذوقوا العذاب من الناحيتين: من ناحية الحرارة، ومن ناحية البرودة، بل إن بعض أهل التفسير قالوا: إن المراد بالغسّاق صديد أهل النار، وما يخرج من أجوافهم من النتن والعَرَق وغير ذلك. وعلى كل حال فالآية الكريمة تدل على أنهم لا يذوقون إلا هذا الشراب الذي يُقَطِّع أمعاءهم من حرارته، ويفطِّر أكبادهم من برودته، نسأل الله العافية، وإذا اجتمعت هذه الأنواع من العذاب كان ذلك زيادة في إضعاف العذاب عليهم. ثم قال تعالى: ﴿