تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ ﴿١٩﴾
وَفَـٰكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴿٢٠﴾
لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة ١٩]؛ يعني لا يُوجَع بها الرأس، ولا ينزف بها العقل بخلاف خمر الدنيا فإنها توجع الرأس وتُذْهِب العقل.
﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ﴾ معطوفة على قوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ أي: ويطوف عليهم الولدان بفاكهة، فاكهة مما يشتهون؛ لطيبها منظرًا، وطيبها مشمًّا، وطيبها مأكلًا.
هذه الفاكهة طيبة في منظرها، طيبة في رائحتها، طيبة في مأكلها ومذاقها؛ لأن الله قال: ﴿مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات ٤٢]، وكون الإنسان يعاف الشيء إما لقبح منظره، أو لقبح رائحته، أو لقبح مأكله؛ الفاكهة في الجنة لا، بالعكس، طيِّبَة في لونها وحجمها ورِيحها ومذاقها، وسبحان الله يؤتون بها متشابهة، متشابهة في اللون والحجم والرائحة، لكن في المذاق مُختلفة، وهذا مما يزيد الإنسان فرحًا وسرورًا وإيمانًا بقدرة الله عز وجل.