تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ ﴿٣﴾
خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ والمراد الجنس، فيشمل آدم وذريته؛ أي: أوجده من العدم، فالإنسان كان معدومًا قبل وجوده، قبل خَلْقه، قال الله عز وجل: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان ١]؛ يعني أتى عليه حينٌ من الدهر قبل أن يوجد وليس شيئًا مذكورًا، ولا يعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علينا بتعليم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان، وإلا من المعلوم أن خلق الإنسان سابقٌ على تعليم القرآن، لكن لما كان تعليم القرآن أعظم منةً من الله عز وجل على العبد قدَّمه على خلقه.
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ علَّم مَنْ؟ علَّم الإنسان، ﴿الْبَيَانَ﴾ أي: ما يبين به عما في قلبه، و﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ أيضًا ما يستبين به عند المخاطبة، فهنا بيانانِ؛ البيان الأول: مِن المتكلم، والبيان الثاني: من المخاطَب، البيان من المتكلم؛ يعني التعبير عما في قلبه، يكون باللسان نُطقًا، ويكون بالبنان كتابةً، عندما يكون في قلبك شيء تريد أن تُخبِر به، تارةً تُخبر به بالنطق، وتارةً بالكتابة، كلاهما داخل في قوله: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.
أيضًا ﴿