×

الرحمن

الآيات ١–٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٱلرَّحْمَـٰنُ ﴿١﴾

عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ ﴿٢﴾

بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن ١ - ٤] ﴿الرَّحْمَنُ﴾ مبتدأ، وجملة ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ خبر، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ خبر ثانٍ، ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ خبرٌ ثالث، يعني: أن هذا الرب العظيم الذي سمى نفسه بالرحمن تفضَّل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء كما قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف ١٥٦]. وابتدأ هذه السورة بـ﴿الرَّحْمَنُ﴾ عنوانًا على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نِعَمِه ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ علمه مَنْ؟! علمه جبريل؟! علمه محمدًا؟! علمه الإنسان؟! الجواب: علَّمَه من شاء من عباده، فعلَّمه جبريل أولًا، ثم نزل به جبريل على قلْب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانيًا، ثم بلغه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثالثًا إلى جميع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى باللغة العربية، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف ٣]، وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء ١٩٣ - ١٩٥] وتعليم القرآن يشمل تعليم لفظه، وتعليم معناه، وتعليم كيف العمل به؟ فهو يشمل ثلاثة أشياء. ﴿