تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ ﴿١٩﴾
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر ١٩] الجملة هنا مؤكدة بـ(إن)، و﴿أَرْسَلْنَا﴾ يعني الرب عز وجل نفسه، يعني أن الرب عز وجل يعني نفسه بقوله: ﴿أَرْسَلْنَا﴾، وجمع الضمير للتعظيم.
﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: على عاد، ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أي: ذات صرير؛ لقوتها وشدتها، حتى إن مجرد نفوذها يُسمَع له الصرير، وإن لم تصطدم بما يقتضي الصرير؛ لأنها قوية عظيمة جدًّا، وهي الريح الغربية، أتت من قبل الغرب، أي: من جهة الغرب لعاد، فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف ٢٤] وكانوا قد أجدبوا قبل ذلك سنواتٍ، فلما أقبلت بسوادها وعظمتها وزمجرتها قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾، ولكن الأمر كان بالعكس، كانت ريحًا فيها عذاب أليم، كانت ريحًا عقيمًا ليس فيها مطر ولا يُرجَى أن يأتي منها مطر.
فهنا يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أي ريح هي؟ الغربية التي تأتي من ناحية المغرب.
﴿صَرْصَرًا﴾ أي: شديدة الصوت والصرير لقوتها وسرعتها.
﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾، ﴿نَحْسٍ﴾ أي: في يوم شؤم ﴿مُسْتَمِرٍّ﴾ بالنسبة لعاد، ما هو في كل وقت، فاليوم الذي أُهلكوا فيه ليس هو نفسه نحسًا مستمرًّا، ولكنه بالنسبة لهؤلاء كان يوم نحس مستمر، كما قال الله تعالى عن قوم نوح: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح ٢٥]، هؤلاء أُهلكوا بالريح فأُدخلوا النار، فالنحس -أي: الشؤم- كان مستمرًّا معهم، عذاب الآخرة متصل بعذاب الدنيا.