تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴿١٨﴾
﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ [القمر: ١٨] هذه هي الأمة الثانية ممن قصهم الله علينا في هذه السورة الكريمة، وعاد تتلو قوم نوح غالبًا، وقد تتقدم عليها كما في الذاريات، ولكن الغالب أن قصة نوح هي الأولى في قصص الأنبياء؛ لأنه أول نبي أُرسل إلى أهل الأرض.
﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ وهم قوم هود، كما قال تعالى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود ٦٠] كذبوا نبيهم هودًا عليه الصلاة والسلام، وكانوا أشداء أقوياء، وكانوا يفتخرون بشدتهم وقوتهم، ويقولون: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥]، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت ١٥، ١٦].
يقول هنا: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾.
والجواب كان شديدًا عظيمًا واقعًا موقعه، فالاستفهام إذن للتفخيم والتعظيم والتقرير، وهو أن عذاب الله كان عظيمًا وكان واقعًا موقعه.
نُذُره -يعني آياته- كذلك كانت عظيمة واقعة موقعها، فبماذا أهلكهم الله؟ أهلكهم الله بألطف شيء، وهو الريح التي تملأ الآفاق، ومع ذلك لا يحس الإنسان بها؛ لأنها سهلة لينة يخترقها الإنسان بسهولة، مكاننا الآن الذي نحن فيه مملوء من الهواء، أليس كذلك؟ ومع ذلك نخترقه لا نحس به، فهي من ألطف الأشياء.
أهلك الله عادًا الذين يفتخرون بقوتهم بهذه الريح، كما قال الله عز وجل هنا: ﴿