تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْرًا ﴿٩﴾
﴾
﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [الطور: ٩ - ١١].
هذه الجملة بل هذه المفردة: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ متعلقة بقوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾؛ يعني: أن العذاب يقع في ذلك اليوم ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.
قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قد يظن الظان أن المصدر هنا ﴿مَوْرًا﴾ لمجرد التوكيد، ولكنه ليس كذلك بل هو لبيان تعظيم هذا الموقف، والمور بمعنى الاضطراب؛ يعني: أن السماء تضطرب وتتشقق وتتفتح وتختلف عما هي اليوم عليه، كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار ١ - ٥]، ولا إنسان يتصور أو يعلم حقيقة ذلك اليوم، ولكننا نعلم المعنى بما أخبر الله به عنه، أما الحقيقة فهي شيء فوق ما نتصوره الآن.
﴿