×

الطور

الآية ١٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْرًا ﴿١٠﴾

وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ [الطور ١٠]؛ أي: تسير سيرًا عظيمًا، وذلك أن الجبال تكون هباء منثورًا، وتتطاير كما تتطاير الغيوم، وتسير سيرًا عظيمًا هائلًا؛ لشدة هول ذلك اليوم، وهذه الآية تدل على أن قول الله تبارك وتعالى في سورة النمل: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل ٨٨]، فإن هذه الآية هي نفس هذه الآية التي في الطور من حيث المعنى، فيكون قوله تبارك وتعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾؛ يعني: يوم القيامة ولا شكَّ. ومن فسَّرها بأن ذلك في الدنيا، وأنه دليل على أن الأرض تدور فقد حرَّف الكلم عن مواضعه، وقال على الله ما لا يعلم، وتفسير القرآن ليس بالأمر الهين؛ لأن تفسير القرآن يعني أنك تشهد على أن الله أراد به كذا وكذا، فلا بد أن يكون هناك دليل؛ إما من القرآن نفسه، وإما من السنة، وإما من تفسير الصحابة، أما أن يحول الإنسان القرآن على المعنى الذي يراه بعقله أو برأيه، فقد قال النبي ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرَآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»[[أخرجه الترمذي (٢٩٥٠)، والنسائي في الكبرى (٨٠٣١) من حديث ابن عباس.]]. والمهم أن هذا التفسير، أعني أن قوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ يُراد به في الدنيا تفسيرٌ باطلٌ، لا يجوز الاعتماد عليه ولا المعول عليه، أما كون الأرض تدور أو لا تدور، فهذا يُعلم من دليل آخر؛ إما بحسب الواقع، وإما بالقرآن، وإما بالسنة، ولا يجوز أبدًا أن نُحَمِّلَ القرآن معاني لا يدل عليها من أجل أن يؤيد نظرية أو أمرًا واقعًا، لكنه لا يدل عليه اللفظ؛ لأن هذا أمر خطير جدًّا. قال الله تعالى: ﴿