×
الطورالآية ٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فِى رَقٍّ مَّنشُورٍ ﴿٣﴾

فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور ٢، ٣] الكتاب المسطور في الرق، اختلف فيه العلماء، وهذا الخلاف ينبني على كلمة (رَق)، هل الرَّق كل ما يُكتب فيه من جلد وورق وعظم وحجر وغير ذلك، أو هو خاص بما يُكتب فيه من جلود ونحوها؟ إن قلنا بالأول صار المراد بالكتاب عدة أشياء؛ منها: اللوح المحفوظ، ومنها: الكتب التي بأيدي الملائكة، ومنها: القرآن الكريم، ومنها: التوراة، فيشمل عدة كتب، إذا قلنا: إن الرَّق هو كل ما يُكتب فيه. وإذا قلنا: إن الرَّق هو الورق وشبهه ما يكتب فيه عادة، فاللوح المحفوظ ليس معنا، فلا يدخل في هذا، وإنما المراد به إما التوراة، وإما القرآن. فالذين قالوا: إنه التوراة رجَّحوا قولهم بأنه قُرِن بـ(الطور)، وهو الذي كلم منه موسى عليه الصلاة والسلام، فكان الكتاب المسطور هو التوراة الذي جاء بها موسى. ومن قال: إن المراد به القرآن الكريم رجح ذلك بأن الله ذكر الطور الذي أوحي منه إلى موسى، والكتاب الذي هو القرآن أُوحِيَ إلى من؟ إلى محمد ﷺ، فيكون الله تبارك وتعالى ذكر أشرف الرسالات في بني إسرائيل إيماء إليها بذكر الطور، وذكر أشرف الرسالات التي بعث بها من بني إسماعيل محمدًا ﷺ، وعلى هذا فيتعين أن يكون المراد بالكتاب المسطور القرآن الكريم. ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ الرَّق هو ما يُكتب فيه من جلد ونحوه. وقيل: كل ما يُكْتَب عليه حتى الحجر؛ لأنهم كانوا من قبل يكتبون القرآن على الأحجار، وعلى ظهور العظام، وعلى عسب النخل؛ لأن الورق ليس موجودًا بكثرة. وقوله: ﴿مَنْشُورٍ﴾ صفة لـ﴿كِتَابٍ﴾، ويحتمل أن تكون صفة لـ﴿رَقٍّ﴾، والمعنى واحد. والمراد بالمنشور؛ يعني المُفرَّق الذي يكون في أيدي كل قارئ، وهذا يصدق تمامًا على القرآن الكريم، فإنه -ولله الحمد- بين يدي كل قارئ، حتى الصغار من المسلمين يقرؤونه. ﴿