×

الزخرف

الآيات ٣٧–٣٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٧﴾

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَـٰلَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ ﴿٣٨﴾

وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف ٣٧]، وما أكثر هذا، أهل البدع الذين أصرُّوا على بِدَعهم صغيرة كانت أم كبيرة، ألم يكونوا قد يستحسونها؟ * طالب: بلى. * الشيخ: لماذا استحسنوها وهي بدعة ضلالة؟ لأن الشيطان صدَّهم عن الحق، أهل الأفكار الرديئة كالعلمانيين والشيوعيين والبعثيين ومن أشبههم لماذا استمروا على ذلك؟ لأن الشيطان ركب قلوبهم -والعياذ بالله- فجعلهم يظنون أن هذا السيئ حسنًا، وهذا أشد ما يكون من الفتنة؛ أن يرى الإنسان السيئ حسنًا فيمضي فيه. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن بعضَ الظنِّ إثم، وجهه أن هؤلاء ظنوا أنهم على حق فاستمروا في الباطل . * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هذا القرين في الدنيا يتبرأ من صاحبه يوم القيامة، يقول: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف ٣٨] . * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه مع تمنِّيه هذا الذي لم يدرك منه شيئًا يثني على قرينه هذا بالذم والقدح، فيقول: ﴿فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن من القرناء مَن هو قرينُ خير وقرين سوء، وهو كذلك، وقد بيَّن النبي ﷺ هذا أبين شيء حيث قال: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ؛ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ» يعني: يعطيك هدية، «وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رَائِحَةً طَيِّبَةً، وَجَلِيسُ السُّوءِكَنَافِخِ الْكِيرِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٥٣٤)، ومسلم (٢٦٢٨ / ١٤٦) من حديث أبي موسى رضي الله عنه، ولفظه: «مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يُحْذِيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة».]] إما أن يحرق ثيابَك بالشرَّرِ الذي يتطاير من النار إذا نُفِخَت، وإما أن تَجِدَ منه رائحةً كريهة. * من فوائد هذه الآية الكريمة ﴿