تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ﴿٣٠﴾
قال الله عز وجل: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف ٣٠] -نسأل الله العافية- لما جاءهم الحق قالوا: هذا سحر، ويَعْنُونَ به القرآن؛ لأن القرآن أَبْيَنُ الكلام وأفصح الكلام، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا»[[أخرجه البخاري (٥٧٦٧) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.]]، ولهذا كانت قريش تأتي خُفْيَةً في الليل لتستمع قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أَخَذَ بِأَلْبَابِهَا، وجرَّها جَرًّا عنيفًا إلى استماعه، فقالوا: هذا سِحْر، سَحَرَنا محمد، محمد ساحر، كاهن، مجنون، ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ -نسأل الله العافية- أَكَّدُوا أنهم كافرون به؛ لأنه على زعمهم؟
* طلبة: ساحر.
* الشيخ: سِحْر، وإذا كان القرآن سِحْرًا فالذي جاء به يكون ساحرًا، ولهذا لَقَّبُوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بألقاب السوء حتى ينفر الناس من دعوته، ولكن -والحمد لله- كلما أَحْدَثُوا شرًّا أحدث الله خيرًا.
* من فوائد هذه الآية: شدة عناد المكذِّبين للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث زعموا أن ما جاء به سحر مع أنه حق.
* ومن فوائد الآية: شدة عنادهم، حيث أعلنوا إعلانًا صريحًا أنهم كافرون به، ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾.