×
الزمرالآية ٧٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُۥ وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ ﴿٧٤﴾

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر ٧٤]. * من فوائد هذه الآية الكريمة: الثناء على الله عز وجل بالكمال والإفضال؛ لقوله: ﴿الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ فإن صِدْق الوعد كمال، ثم إن إيراثهم الجنة إفضال. فجمعوا في هذا الحمد بين الحمد على الكمال والحمد على الإفضال؛ لأن الله تعالى يُحمد على الأمرين جميعًا؛ على كماله، وعلى إفضاله، فيكون هذا الحمد جامِعًا بين الحمد والشكر. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: صِدْق الله وعده؛ لقوله: ﴿الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ وقد أخبر الله تعالى في آيات متعددة أنه لا يُخلف الميعاد، وذلك لكمال صدقه وكمال قدرته، فإن إخلاف الوعد إما أن يكون لكذب الواعد، وإما أن يكون لعجز الواعد، وكلاهما مما ينزه الله عنه فيكون فيه كمال الصدق وكمال القدرة. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: شُكر أهل الجنة على إيراثهم الأرض ونصرهم وظهورهم على الكافرين؛ لقوله: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الإنسان يتبوأ بنفسه من الجنة حيث يشاء، وذلك بعمله؛ لقوله: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مُجبَر على عمله، وليس له فيه اختيار؛ وذلك لقوله: ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ فإن الفعل هنا ظاهر بالنسبة إليهم، فيكون باختيارهم. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن أهل الجنة في منازلهم لا يريدون غيرها؛ لقوله: ﴿حَيْثُ نَشَاءُ﴾ وهذا من تمام النعيم؛ لأن الإنسان لو تطلع إلى منازل غيره لرأى أنه لم يَكمل له النعيم، يقول مثلًا: فلان أحسن مني قصرًا، فلان أكثر مني مالًا، فيتنغص عليه النعيم، لكن إذا رأى أنه في المكان الذي يشاؤه ولا يريد التحول عنه، فإن هذا من كمال النعيم، قال الله تعالى: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف ١٠٨]. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات المشيئة للعبد. فيكون فيها رد على مَنْ؟ على الجبرية. * ومن فوائد الآية الكريمة: الثناء على هذا الثواب الذي حصل لأهل الجنة في قوله: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر ٧٤]. * ومن فوائد الآية الكريمة: بيان مِنَّة الله سبحانه وتعالى بالجزاء، حيث جعله أجرًا، وكأنه أجر مفروض على الله عز وجل. فإن قال قائل: كيف تجعلون على الله تعالى شيئًا مفروضًا؟ قلنا: لم نجعله نحن ولكن هو الذي جعله على نفسه. * ومن فوائد الآية الكريمة: الحث على العمل، ولكن أي عمل هو؟ العمل الصالح الذي يُورِث الجنة، وأن الإنسان لا ينبغي أن يكون كسولًا متراخيًا في الأعمال الصالحة.