تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ﴿١٨﴾
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر ١٨] هذا من علامات عباد الله عز وجل أنهم لا يُضيعون الفُرَص.
﴿يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ أي: يُصْغُون إليه، ولم يقُل: يسمعون؛ لأنَّ الاستماع هو متابعة المتكلِّم والإنصاتُ إليه، بخلاف السَّماع، ونضرب مثلًا لرجُلٍ مَرَّ بقارئٍ فسمعه يقرأ، ورجُلٍ آخَر مَرَّ بقارئٍ يقرأ فجلس إليه يُنْصِت، الأول سامع، والثاني مستمع. ولهذا قال العلماء بناءً على هذا الفرق: إذا قرأ القارئُ آيةً فيها سجدةٌ وسَجَد فإنَّ السامع لا يسجد والمستمع يسجد؛ لأن المستمع متابِع والسامع ليس بمتابع. إذَنْ هؤلاء يستمعون القولَ، لا يُضيعون فرصة.
﴿الْقَوْلَ﴾ (أل) هنا للعهد، وتُشبه أن تكون للعهد الذِّكْري؛ لقوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾؛ أي إنهم يستمعون القولَ الحَسَن ليس كُلَّ قول، فـ(أل) هنا نقول: إنها للعهد، ويُشبه أن تكون للعهد الذِّكْري؛ لقوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.
إذَن ما المراد بالقول هنا؟ القول الحَسَن، أمَّا اللغْو أو السيِّئ فإن الله يقول: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان ٧٢]، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [القصص ٥٥] فإذا كانوا يُعرضون عن اللغو لأنه لا فائدة فيه، فالمحرَّم من باب أَوْلى. إذَنْ هؤلاء قومٌ عندهم حَزْم، عندهم شُحٌّ في الوقت، لا يستمعون إلا إلى القول الحَسَن.
طيب، إذا استمعوا إلى القول الحسن، فنحن نعلم أنَّ الحسن فيه ما هو أحسن وما هو حَسَن، فما الذي يتَّبعون؟ يقول: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾؛ فمثلًا إذا سمعوا الترغيب في صلاة الليل وأنَّ أكثرها -مثلًا- إحدى عشرة ركعة وأدناها ركعة واحدة، ما الذي يتَّبعون؟
* طلبة: إحدى عشرة.
* الشيخ: الإحدى عشرة؛ لأنها أحسن.
إذا سمعوا الإنفاق في طلب العلم والإنفاق على فقيرٍ ليس في ضرورة، ماذا يتَّبعون؟
* طالب: على طلب العلم.
* الشيخ: على طلب العلم؛ لأنهم يتَّبعون الأحسن، إذَنْ لم يفرِّطوا في الوقت، ولم يفرِّطوا في الأفضل، بل كانوا يستمعون كلَّ قولٍ حَسَن ويتَّبعون الأحسن منه.
طيب، فإن تَبِعوا الحسن وتركوا الأحسن فإنهم لا يُلامون على ذلك، لكنَّهم ليسوا في قمَّة الكمال، الذي في قمَّة الكمال هو الذي يتَّبع الأحسن.
قال الله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (وهو ما فيه صلاحُهم) لكن الأصلح؛ يتَّبِعون الأصلح فالأصلح.
قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ [الزمر ١٨].
أوَّلًا: ﴿أُولَئِكَ﴾ الإشارة للبعيد، وإنما أشار إليهم إشارةَ البعيدِ مع قُرب ذِكرهم للدلالة على عُلُوِّ منزلتهم، وهذا يقع كثيرًا في القرآن؛ يشير الله إلى الشيء القريب بصيغة البعيد لعُلُوِّ مرتبته؛ كما قال الله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة ١، ٢] مع أنه يقول ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ الكتاب قريب، لكن إشارة لأيش؟ لعُلُوِّ مرتبتِه، أحيانًا يُشير إليه بالقريب لقُربه من مُريده؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام ٩٢] يعني ليس بعيدًا عليهم، قريبٌ لهم.
هنا يقول: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ أشار إليهم إشارةَ البعيد؟ إشارةً إلى عُلُوِّ مرتبتهم.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ هذه الجملة خبرية طرفاها معرفة، وقد قال العلماء: إنَّ الجملة الخبرية إذا كان طرفاها معرفة فإنها تفيد الحصر؛ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ يعني لا غير.
وقوله: ﴿هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ يشمل هداية الدلالة وهداية التوفيق؛ يعني بيَّن لهم الحقَّ وعلِمُوه ثم اهتدَوا به، والناسُ في هذا المقام ثلاثة أقسام: قِسمٌ ضلُّوا عن الهدى علمًا وعملًا، وقِسمٌ هُدُوا إلى الحقِّ علمًا وعملًا، وقِسمٌ هُدُوا إلى الحقِّ علمًا ولم يهتدوا إليه عملًا. عرفتم؟
هل يمكن أن أقول: وقِسمٌ اهتدوا إلى الحق عملًا ولم يهتدوا إليه علمًا؟
* الطلبة: لا يمكن.
* الشيخ: لا يمكن، لماذا؟ لأنه لا عمل بالحق إلا بعلمٍ بالحق، فالقسمة رُباعية، لكن الطرف الرابع منها غير واقع، ممتنع.
إذَن ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ هداية دلالةٍ وتوفيقٍ، وإنْ شئتَ فقلْ: هداية عِلم وعمل، أيُّهما الدلالة؟
* الطلبة: العلم.
* الشيخ: العلم. والتوفيق؟
* الطلبة: العمل.
* الشيخ: العمل.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر ١٨]، ﴿وَأُولَئِكَ﴾ كرَّر اسم الإشارة تنويهًا بعُلُوِّ مرتبتهم.
﴿هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أي: (أصحاب العقول)؛ لأنَّ الإنسان كلَّما كان للحقِّ أَتْبَع كان أكمَلَ عقلًا، وكلَّما نقص اتِّباعُ الحقِّ في حقِّه كان أَدَلَّ على قِلَّة عقلِه، فأعقلُ الناسِ أتْبَعُهم لدين الله لا شك؛ لأنهم هم الذين عندهم الحزمُ وانتهازُ الفُرَص وحِفْظُ الوقت، ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (أصحاب العقول).
فإن قال قائل: أليس الكفَّار ذوي عقل؟
فالجواب: بلى، لكنَّهم ذَوُوا عقلٍ إدراكيٍّ لا عقلٍ رُشْديٍّ، ولهذا كانوا مكلَّفين مُلزَمين لأنَّ عندهم عقلًا إدراكيًّا، لكنَّهم غير موفَّقين لأنهم فقدوا عقلَ الرُّشد.
قال الله تعالى في بيان عقوبة الخاسرين الذين خَسِروا أنفسَهم وأهليهم يوم القيامة، قال في بيان عقوبتهم: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر ١٦].
* من فوائد هذه الآية: شِدَّة العذاب على أهل النار؛ لأن العذاب يغشاهم من فوقهم ومن تحت أرجُلهم، وإذا كان الإنسان لا يتحمَّل النارَ إذا أتَتْه من وجهٍ ولو بعيد، فكيف إذا أتَتْه من الوجهين: الفوق والتحت!
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنَّه يجب على الإنسان أن يخاف مما خوَّفه الله حتى يحقِّق العبودية؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنَّه ينبغي للإنسان أن يسير إلى الله عز وجل على جانبٍ من الخوف، الخوف من العذاب، وقد مَرَّ علينا كثيرًا: هل يُغَلِّب السائرُ إلى الله جانبَ الخوف أو جانبَ الرجاء، على ما سبق.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنَّ الله عز وجل رَبُّ كلِّ شيء، وأنَّ كلَّ شيءٍ فهو عابدٌ لله؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: وجوبُ التقوى؛ لقوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ إلى آخره [الزمر: ١٧].
* من فوائدها: الثَّناء على مجتنب الطاغوت.
* ومن فوائدها: أنَّ لهم هذا الثواب العظيم؛ وهو قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾.
* ومن فوائدها: أن التوحيد لا يتِمُّ إلا باجتناب الطاغوت والإخلاص لله؛ لقوله: ﴿اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: أنَّ الذين اتَّصَفوا بهذه الصفة: اجتناب الطاغوت والإنابة إلى الله، هم أهل البُشرى؛ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾، ولم يُبَيِّن الله وقتَ البُشرى، فهو شاملٌ للبُشرى في الدنيا وفي الآخرة.
* ومن فوائدها: حرمانُ مَن أشركَ بالله مِن هذه البُشرى؛ لأنه جعل البُشرى لِمَن؟ لِمَن اجتنبوا الطاغوتَ أن يعبدوها وأنابوا الى الله.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثباتُ العبودية الخاصة؛ لقوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾، والعبودية الخاصة تكون منقسمة إلى خاصَّةٍ أخَصَّ، وإلى خاصَّةٍ ليست بأخَصَّ؛ فالمؤمنون جميعًا كلُّهم عبادُ الله، والرُّسُل عبوديتهم أخصُّ.
طيب، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء ١] هذه من الخاصة أو الأخَصِّ؟
* الطلبة: الأخص.
* الشيخ: من الأخص. ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ﴾ [ص ٤٥]؟
* الطلبة: الأخص.
* الشيخ: هذه من العبادة الأخص.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ عباد الله حريصون على استماع ما فيه المصلحة والمنفعة؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ [الزمر ١٨].
* ومن فوائدها: أنَّ هؤلاء السادة لا يضيِّعون وقتًا، حتى إنهم يستمعون إلى عمل غيرهم، وهو قولُ غيرِهم، فكيف (...)، لا بد أن يكونوا قائمين به.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ عباد الله عز وجل الذين وصفهم الله بما ذُكِر؛ يأخذون من القول بأحسنه؛ لقوله؟
* طالب: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر ١٨].
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: لقوله: ﴿أَحْسَنَهُ﴾.
* الشيخ: لقوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ هؤلاء القوم هم الذين هداهم الله؛ لقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ [الزمر ١٨].
ويتفرَّع على هذه القاعدة أنك إذا رأيتَ من نفسك الحرصَ على استماع قول الخير واتِّباع أحسنه فاعلم أن هذا من هداية الله لك؛ لأنه قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾، وإذا رأيتَ من نفسك كراهةَ الاستماع إلى القول الحسن فاتَّهِم نفسَك؛ لأنَّ الله جعل الهداية في هؤلاء القوم، فإذا لم يحصل لك هذا فاتَّهِم نفسَك، صحِّح الخطأ، أَقْبِل إلى الله عز وجل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ أفعال العباد واقعةٌ بتقدير الله وأنهم لا يستقلُّون بها، من أين تؤخذ؟ ﴿هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾، ولهذا ذهب أهل السُّنة والجماعة إلى أن أفعال العباد مخلوقةٌ لله مُرادةٌ له، خلافًا لِمَن قال: إن أفعال العباد ليست مُرادةً لله ولا مخلوقةً له، وهم القدَريَّة مجوس هذه الأُمَّة.
* من فوائد الآية الكريمة: بيانُ مِنَّة الله عز وجل على هؤلاء الذين وُفِّقوا لاستماع القول واتِّباع أحسنه؛ يعني إظهار مِنَّة الله عليهم في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾.
* ومن فوائدها: أنَّه يجب عقلًا أن تحمد الله سبحانه وتعالى إذا هداك إلى مثل هذا؛ لأنَّك إذا علمتَ أنَّ الهداية من الله فالعقل يقتضي أيش؟ أن تحمده وتشكره، وهذه النعمة أبلَغُ من الإنعام بالأكل والشرب؛ لأنَّ الأكل والشرب كلٌّ يأكل ويشرب حتى البهائم، لكن الهداية ما كلُّ أحدٍ يهتدي، فإنعامُ الله على الإنسان بالهداية العِلمية والعملية أعظم من إنعامه عليه بالأكل والشرب.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ المتمسِّكين بدين الله المتَّبعين لأحسن القول هم أصحاب العقول.
من المتعارَف عند الناس الآن أنهم إذا رأوا الإنسانَ ذكيًّا مُتأنِّيًا في الأمور يقولون: هذا عاقل، ما شاء الله، عاقل. ولو كان من أفجَر الناس، والحقيقة أنَّا نقول: العاقل مَن وفَّقه الله تعالى للعلم والعمل ولو كان من أبلد الناس باعتبار الذكاء.
* ومن فوائد هذه الآية: أنَّه لا تلازُم بين الذكاء والعقل: الذكاء شيءٌ والعقل شيءٌ آخَر، حتى في عقل الإدراك لا تلازُم بين الذكاء وعقل الإدراك؛ لأنَّ من الناس مَن تجده ذكيًّا شديد الملاحظة يفهم الشيء بسرعة ويعطي الجواب بسرعة، لكنَّه في التصرُّف أحمق.
وهذه النعمة أبلغ من الإنعام بالأكل والشرب لأن الأكل والشرب كل يأكل ويشرب حتى البهائم، لكن الهداية ما كل أحد يهتدي، فإنعام الله على الإنسان بالهداية العلمية والعملية أعظم من إنعامه عليه بالأكل والشرب.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن المتمسكين بدين الله المتبعين لأحسن القول هم أصحاب العقول، من المتعارف عند الناس الآن أنهم إذا رأوا إنسانًا ذكيًّا متأنيًا في الأمور يقولون: هذا عاقل -ما شاء الله- عاقل. ولو كان من أفجر الناس، والحقيقة أننا نقول: العاقل من وفقه الله تعالى للعلم والعمل ولو كان من أبلد الناس، باعتبار الذكاء.
* ومن فوائد هذه الآية: أنه لا تلازم بين الذكاء والعقل، الذكاء شيء، والعقل شيء آخر، حتى في عقل الإدراك لا تلازم بين الذكاء وعقل الإدراك؛ لأن من الناس من تجده ذكيًّا شديد الملاحظة، يفهم الشيء بسرعة ويعطي الجواب بسرعة، لكنه في التصرف أحمق ليس عنده عقل، ومن الناس من يكون –بالعكس- عنده شيء من البلادة ولكنه في التصرف عاقل متأنٍ، ولكن أعقل الناس أطوع الناس لله، لا شك أن أعقل الناس أطوعهم لله سبحانه وتعالى، ولهذا قال: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر ١٨].
* ومن فوائد الآية: الإشارة إلى انقسام الناس إلى قسمين: موفق، ومخفق؛ لأن قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ يدل على أن هناك قسمًا آخر، وهم الذين لم يوفقوا ولم يهديهم الله، والأمر كذلك، الواقع كذلك، الآية أشارت إلى هذا، والواقع يشهد له.
فإن قال قائل: لماذا لم يجعل الله سبحانه وتعالى الناس على دين واحد؟ أمة واحدة؟ قلنا: لأن هذا ينافي الحكمة، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود ١١٨، ١١٩].
لو لم يوجد هذا الانقسام ما ملئت النار بل ولا دخلها أحد، لو لم يوجد هذا الانقسام ما عرف الإنسان قدر نعمة الله عليه بالإيمان والعمل الصالح، لو لم يوجد هذا الإيمان ما مدح من آمن وعمل صالحًا، لماذا؟ لأن الناس هكذا، ما يستطيع أن يخرج عما عليه الناس، لو لم يوجد هذا لم يكن هناك سوق للجهاد؛ لأنك لا يمكن أن تجاهد من هو مثلك في الإيمان والعمل الصالح، لو لم يوجد هذا لم يقم سوق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لو لم يوجد هذا لم يقم سوق الدعوة إلى الله إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي تفوت بفوات هذا الانقسام.
أما من حيث القدرة الإلهية فإن الله قادر على أن يجعل الناس أمة واحدة على الدين الحق، ولكن الحكمة الإلهية تأبى ذلك، وقد علمتم شيئًا من كثير كثير من حكمة تفرق الناس إلى مؤمن وكافر.
ثم قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [الزمر ١٩]، ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ ما هي كلمة العذاب؟
قال المؤلف هي قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود ١١٩]، هذا ما ذهب إليه.
وقيل: كلمة العذاب هي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس ٩٦، ٩٧]، وهذا القول أقرب للصواب؛ لأن هذا القول أخص مما قال المؤلف؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ لا تدل على شخص بعينه، تدل على أن كلمة الله عز وجل اقتضت أن تُملأ النارُ، لكن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ هؤلاء قوم بأعيانهم، لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية، فالصحيح أن المراد بكلمة الله هي ما ذكره الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ أنهم من أهل النار هؤلاء لا يمكن أن يؤمنوا.
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ أي: لأملأن جنهم من الجنة والناس أجمعين، هذا قول، القول الثاني: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني أن المراد بكلمة (العذاب) هي أن الله تعالى قضى بأن هؤلاء من أهل النار، فلا يمكن أن يؤمنوا.
﴿أَفَمَنْ حَقَّ﴾ كلمة ﴿أَفَمَنْ﴾ فيها ثلاث كلمات: الهمزة والفاء ومن، فالهمزة للاستفهام، والفاء عاطفة، و(من) يقول المؤلف: إنها شرطية، ويقول آخرون: إنها موصولة؛ أفالذي حق عليه كلمة العذاب، وعلى كلام المؤلف تكون شرطية، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام عليها.
* طالب: (...).
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: (...) الرسول ﷺ قال: «خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ»[[أخرجه البخاري (٤٦٨٩) من حديث أبي هريرة.]]، يعني لو قلنا مثلًا: إن صاحب العقل في الجاهلية لو اهتدى وأصبح أكمل عقلًا فهل يصح أن نقول هكذا؟
* الشيخ: لا؛ لأن معنى قوله: «خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ»؛ يعني مثلًا العرب كانوا قبائل، بعض القبائل أشهر من بعض، فيقول عليه الصلاة والسلام إن من كان له حسب وشرف في الجاهلية فهذا فحسبه وشرفه له إذا فقه في دين الله.
* الطالب: ما ينطبق عليه القرآن (...)؟
* الشيخ: لا، ما ينطبق، بس المعنى اللي أنت قلته ما ينطبق على هذا الحديث؛ لأن كونه ذكيًّا ثم يكون عاقلًا قد يُحمد وقد لا يُحمد؛ يعني المشكل بعد أحيانًا يكون الذكاء المفرط سببًا للضلال؛ لأن هذا الذكي يورد على نفسه أشياء ويفتِّح على نفسه أشياء لو كان غافلًا لكان أحسن له، ولهذا ما ضر أصحاب أهل الكلام والمنطق والفلاسفة إلا حدة ذكائهم، تجد الإنسان بذكائه يورد إذا كان كذا ولمَ كذا؟ لكن السليم هو الذى يستمر، وقد تمنى بعض أهل الكلام أن يموت على؟
* الطلبة: دين عجائز نيسابور.
* الشيخ: دين عجائز نيسابور، دين العجائز اللي ما تعرف.
* طالب: ما الفرق بين الشعور وعقل الإدراك؟
* الشيخ: لا، فيه عقل الإدراك وعقل الرشد.
* الطالب: ما الفرق بين الشعور وعقل الإدراك؟
* الشيخ: ما أظن أن هناك فرقًا قويًّا، لكن الشعور يرمي إلى قوة الملاحظة، أن الإنسان حي قلبه.
* طالب: شيخ، الشعور أنقص من الإدراك؛ لأن الشعور يوجد (...)، والإدراك هو الذي يفهم به الأشياء، لكن ليس فهمه فهم رشد، ويفهم يعني مثلًا (...) مثل هذا الشيء (...) والشعور هو أنقص من الإدراك.
* الشيخ: لا، هو يمكن أنقص، وأكمل من وجه، أحيانًا يكون الإنسان من قوة ملاحظته يشعر بما لا يشعر به الآخرون، وأحيانًا يكون -مثل ما قلت- الشعور الإحساس، مجرد الإحساس، والإحساس يكون في البهائم وفي العقلاء، لكن هو من جهة أكمل، ومن جهة ثانية الشعور أكمل؛ لأن بعض الناس يكون عنده الشعور إحساس نفسي ما يدركه الآخرون (...).
* * *
* طالب: ﴿رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر ٢٠، ٢١].
* الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى في سياق الآيات –انتبه- التي بها الكلام على أهل الحق وأهل الباطل، قال: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ [الزمر ١٩]، هذا مبتدأ المناقشة، ما المراد بـ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾؟
* طالب: (...).
* الشيخ: ما المراد بـ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾؟
* الطالب: هذا ما أخذناه.
* الشيخ: أخذناها، وذكرنا الصحيح في هذا.
* الطالب: (...).
* الشيخ: كيف لا؟ أخذناه.
* طالب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [يونس ٩٦].
* الشيخ: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾.
* الطالب: قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود ١١٩].
* الشيخ: المؤلف مشى على أن المراد بها قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، والظاهر أن المراد بها ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس ٩٦].
طيب، الذى قبلها ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ﴾ [الزمر ١٧، ١٨] هذا؟
* طالب: (...).
* الشيخ: قوله تعالى: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ [الزمر ١٧] الجملة هذه معطوفة على أي شيء؟ على أي شيء معطوفة؟
* الطالب: ﴿الْبُشْرَى﴾.
* الشيخ: لا، ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾.
* الطالب: ﴿اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾.
* الشيخ: على قوله: ﴿اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾؛ يعني: جمعوا بين هذا وهذا.
قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الجملة في محل؟
* الطالب: في محل رفع خبر، خبر (الذين).
* الشيخ: خبر ﴿الَّذِينَ اجْتَنَبُوا﴾.
ما المراد بـ﴿الْبُشْرَى﴾؟
* طالب: المراد بـ﴿الْبُشْرَى﴾ هنا: ما يسر.
* الشيخ: كلام المؤلف؟
* الطالب: الجنة.
* الشيخ: المراد بها الجنة، والصحيح؟
* الطالب: أنها تشمل الجنة، وتشمل كل ما كان علامة للبشرى.
* الشيخ: ما هو الدليل على أن هذا هو الصحيح؛ العموم؟
* الطالب: الدليل (أل) للاستغراق.
* الشيخ: هو قد يكون المراد بـ(أل) العهد.
* طالب: (...) تفيد معنى أكثر للعموم.
* الشيخ: لكن نريد دليلًا.
* طالب: (...).
* الشيخ: وغيرها؟
* الطالب: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦].
* طالب آخر: شيخ، نقول: (الْبُشْرَى) الخبر السار، فهو يعم جميع البشر.
* طالب آخر: يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ مِنْ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ الرُّؤْيَا الصَّالَحِةَ»[[أخرجه مسلم (٤٧٩ / ٢٠٧) من حديث ابن عباس.]].
* الشيخ: في القرآن ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس ٦٤].
وأفضل ما يُفسر القرآن بالقرآن.
قوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ [الزمر ١٧] كيف كانت مكسورة وهي مفعول به؟
* الطالب: هنا حذف الياء؛ ياء المتكلم.
* الشيخ: وأصلها؟
* الطالب: أصلها: بشر عبادي.
* الشيخ: نعم، ما المراد بالعباد هنا؟ مَن تعبدوا بالخصوص أو بالعموم؟
* الطالب: بالخصوص.
* الشيخ: بالخصوص، لماذا؟
* الطالب: لأن هنا ذكر ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ التبشير لا يكون إلا للعباد، ثانيًا..
* الشيخ: إلا للعباد بالمعنى الخاص.
* الطالب: وكذلك أضاف إليها ياء المتكلم أو ياء النفس.
* الشيخ: لا، هذه قلنا: إذا صارت جمعًا قد تشمل، لكن الذين يستمعون القول هذا يُخصص أيضًا، أولًا أنه من جهة البشارة، والثاني: الذين يستمعون القول.
يقول: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر ١٨] ماذا تفيد؟
* طالب: القول الحسن.
* الشيخ: الحسن؟! كيف نقول: الحسن، وهو أحسن؟
* الطالب: أحسن (...).
* الشيخ: نعم.
* طالب آخر: لأنهم يستمعون القول الحسن فيتبعون الأحسن.
* الشيخ: نعم، يعني أنهم لا يرضون بدون الكمال، أو بدون الأكمل على الأصح.
القول ذكرنا أنه ينقسم إلى أربعه أقسام؟ ما هي؟
* طالب: هي يتبعون القول.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: يستمعون القول يشمل..
* الشيخ: قلنا: إنه ينقسم إلى أربعة أقسام.
* الطالب: نعم، الذكر.
* الشيخ: لا.
* طالب: تقسيم من جهة الطاعة، ومن جهة اتباع القول، والعمل.
* الشيخ: لا، القول ينقسم إلى أربعة أقسام.
* طلبة: (...).
* الشيخ: لا، (...) إذا أجبت تعرفون (...).
* الطالب: مذكور يا شيخ.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: حسن، وأحسن، وغير حسن ولا سيئ، وسيئ.
* الشيخ: ما ذكرنا هذا؟
* طلبة: لا.
* الشيخ: لا ذكرناه، قلنا: سيء، وأسوأ، ولغو، وحسن، وأحسن، خمسة أقسام.
* طالب: هذه ذكرنا قبل، ما هو في نفس الآية.
* الشيخ: على كل حال المهم أنه مر عليكم (...) إقامة الحجة تكفي مرة واحدة.
على كل حال القول ينقسم إلى خمسة أقسام: سيء، وأسوأ، ولغو، وحسن، وأحسن هم يتبعون الأحسن، واستدللنا بالآية: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان ٧٢]، نعم ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص ٥٥].
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ [الزمر ١٨] لماذا جاءت باسم الإشارة للبعيد؟
* طالب: إشارة إلى علو مرتبتهم.
* الشيخ: نعم، إلى علو مرتبتهم، تمام؛ لأنهم يتبعون الأحسن فهم أعلى مرتبة، هل في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ حصر؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: طريقه؟
* الطالب: معرفة، إذا كانت الجملة طرفاها معرفة فإنها تفيد الحصر.
* الشيخ: تمام، قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر ١٨] ﴿أُولُو﴾ بمعنى؟
* طالب: (...).
* الشيخ: و﴿الْأَلْبَابِ﴾.
* الطالب: ﴿الْأَلْبَابِ﴾ بمعنى العقول.
* الشيخ: معناها العقول، ولّا ذوو العقول؟
* الطالب: العقول.
* الشيخ: العقول، طيب لماذا سمي العقل لبًّا؟
* الطالب: لأن هو (...) غيره (...).
* الشيخ: يعني جُعل لبًّا، يعني مَن ليس له عقل فهو قشور ما يحصِّل شيء طيب، لو قال قائل: هناك عقلاء لا يتبعون أحسن القول؟
* طالب: هذا عقل إدراك، وليس عقل رشد.
* الشيخ: وليس عقل رشد، والثناء على أي العقلين؟
* الطالب: على عقل الرشد.
* الشيخ: على عقل الرشد، تمام، بارك الله فيك، أما الفوائد فأخذناها أظن.
* طالب: نعم، أخذناها.
* الشيخ: إلى؟
* طالب: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾.
* الشيخ: قال الله تعالى: ﴿