×

ص

الآية ٦٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍۭ بِٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰٓ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾

مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [ص ٦٩] في هذه الآية نفي عِلْم الرسول ﷺ بالغيب سواء كان مستقبلًا أم حاضرًا لكنه غائب عنه؛ لأن قوله: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [ص ٦٩] هو نفي علم بملأ موجود لكنه غائب عنه، فإذا كان لا يعلم الغائب عنه مع وجوده فالغائب عنه المنتظر من باب أولى. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الملأ الأعلى وهم الملائكة. * ومن فوائدها: بيان علو مرتبة الملائكة كما أن مكانهم كذلك عالٍ؛ لأنهم في السماوات كما قال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم ٢٦]، وعُلُوّ المرتبة فيهم اختلف العلماء هل هي أعلى من البشر الصالحين أم صالحو البشر أعلى من الملائكة وأفضل؟ فمنهم من قال: إن الملائكة أفضل، ومنهم من قال: إن صالحي البشر أفضل، والنزاع هنا قليل الفائدة؛ لأننا نعلم أن الملائكة لهم خصائص لا يلحقهم فيها البشر، وللبشر خصائص لا يلحقهم فيها الملائكة، فالتفضيل على الإطلاق لا يصح؛ لأن هؤلاء لهم ميزة وهؤلاء لهم ميزة. وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إن الملائكة أفضل باعتبار كمال البداية؛ لأنهم خُلقوا من نور، والنور أكمل وأفضل من الطين والتراب، وأن البشر أفضل باعتبار كمال النهاية؛ لأن البشر يكونون في رحمة الله، والملائكة أنفسهم يدخلون عليهم من كل باب يهنئونهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد ٢٤]. ولكن الذي أرى أنه ينبغي أن يُقال: إن التفضيل ليس باعتبار البداية والنهاية بل باعتبار بعض الخصائص التي تكون لهؤلاء دون هؤلاء. * ومن فوائد الآية: إثبات أن الملائكة ذوو عقول؛ لقوله: ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾. * ومن فوائدها: إثبات المناظرة والمخاصمة بين الملائكة كما هي أيضًا تكون بين الرسل وأقوامهم وبين أتباع الرسل بعضهم مع بعض. ثم قال: ﴿