تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَـٰذَا مُغْتَسَلٌۢ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴿٤٢﴾
وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ﴿٤٣﴾
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ﴾ هذا مقولة القول (...) تبارك وتعالى قَبَل دعوة أيوب قال له تبارك وتعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾، و﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ﴾ هذا كذلك مقولة القول..
* الشيخ: إي نعم، الظاهر أنه تابع للأول.
* الطالب: المغتَسَل هو الماء (...) المغتَسَل ماء مغتسِل.
* الشيخ: لا.
* الطالب: الماء مغتسِل يعني (...).
* الشيخ: لا، المغتسِل الإنسان تقول: اغتسلت بالماء فالماء مغتَسَل به، شوف عندنا الماء ومكان الماء، الماء مغتسَل به، ومكان الماء مغتسل وأما الفاعل مغتسِل فهو الإنسان.
* الطالب: والمراد هنا مكان الماء.
* الشيخ: مكان.
* طالب: (...) قلنا: إنه أخذ مئة عصا (...) عصا واحدة وكررها مئة مرة؛ لأنه لو حتى ضرب المئة ليس كل العصي ستصيبها (...) سوى الطرف المقابل (...).
* الشيخ: أيش الفائدة من الضغث يكفي عود واحد.
* الطالب: (...) الضغث هو الواحد..
* الشيخ: لا ما (...) يأخذ عصا واحد يضرب مئة مرة.
* الطالب: (...).
* الشيخ: أي بهذا الضغث (...).
* الطالب: (...).
* الشيخ: ما جاءت الفوائد.
* طالب: (...) صبر أيوب (...) محمد ﷺ صبر صبرَ رسالة (...).
* الشيخ: هذا صبر آخر، هذا من نوع ثان، ولكن ما أُصِيب الرسول بمرض كمرض أيوب، هذا نوع ثان من الصبر.
* طالب: قول الله عز وجل: ﴿وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ [ص 43] (...) قد يكون زوجة ثانية، يمكن ذلك؟
* الشيخ: يمكن، لكن ما نعرف هذا، المعروف أن له زوجة واحدة، ولا يمنع أن يكون أعطاه الله زوجتين، الله أعلم.
* * *
* الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ [ص 45 - 52].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص 41] ما هو (النصب والعذاب) الذي مسه؟
* طالب: (النصب) هو عذاب حسي أو معنوي من الشيطان، وعذاب..
* الشيخ: النصب الضرر.
* الطالب: الضرر حسي أو معنوي.
* الشيخ: يعني: بدني أو نفسي.
* الطالب: (والعذاب) الألم.
* الشيخ: لماذا أضافه إلى الشيطان؟
* طالب: لأنه كان بسبب الشيطان.
* الشيخ: ومن الذي سلَّطَه؟
* الطالب: سلطه الله عز وجل لحكمة أرادها.
* الشيخ: لحكمة أرادها.
قوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص 42] معنى ﴿ارْكُضْ﴾؟
* طالب: أي: اضرب.
* الشيخ: ويش يضرب؟
* الطالب: يضرب برجله الأرض فخرج الماء.
* الشيخ: قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ﴾ [ص 43]، ويش المعنى؟
* طالب: قيل: إنهم أحياهم بعد إماتتهم وهذا القول فيه نظر، ولكن الصحيح عندما أُصيبَ بهذا الضر تركوه (...) فرجعهم الله سبحانه وتعالى إليه.
* الشيخ: ﴿وَهَبْنَا﴾ أعدنا.
* الطالب: أعدنا له أهله.
* الشيخ: أعدنا له أهله.
قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص 44]، ما هو الضغث؟
* طالب: هو مجموعة من الحشيش أو حزمة من الحشيش، أعواد يضرب بها زوجته مئة مرة؛ يعني: ضربة واحدة تكفيه عن المئة مرة.
* الشيخ: السبب، ليش المئة؟
* الطالب: لأنه حلف أن يضرب زوجته (...) مع أهله مئة جلدة.
* الشيخ: مئة جلدة فأفتاه الله بذلك.
قوله: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ما موقع الجملة مما قبلها؟
* طالب: تعليلية.
* الشيخ: تعليل لأي شيء؟ لأن العلة لا بد أن يكون لها معلول؟
* الطالب: إي نعم؛ لأنه إرجاع إلى الله عز وجل.
* طالب آخر: (...).
* طالب آخر: (...).
* الشيخ: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾، تعليل لقوله: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾.
* في هذه الآيات: الثناء على أيوب عليه الصلاة والسلام بما ذُكِرَ من أوصافه.
* وفيه أيضًا: الإشادة بمناقبه حيث أمر الله نبيه محمدًا ﷺ أن يذكر عبده أيوب.
* ومن فوائدها: بيان أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا؛ لقوله: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ﴾ [ص 41]، وبيان صدق لجوئهم إلى الله في كونهم يفزعون إليه عند الشدائد؛ لقوله: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص 41].
* ومن فوائدها: جواز إضافة الأشياء إلى أسبابها؛ لأن أيوب أضاف هذا الضر للشيطان لأنه سببه.
* ومن فوائد هذه الآيات: جواز التوسل إلى الله تعالى بحال العبد؛ لأن أيوب تَوَسَّل إلى الله بحاله وهو أنه مسَّه الشيطان بنصب وعذاب ونظير هذا قول موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص 24]، فتوَسَّل إلى الله بذكر حاله وأنه فقير إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا أحد أنواع التوسل الجائز، ويحسن هنا أن نذكر أو أن نستعيد ذكر هذه الأنواع، فهي:
أولًا: التوسل إلى الله بأسمائه.
ثانيًا: التوسل إلى الله تعالى بصفاته.
ثالثًا: التوسل إلى الله تعالى بأفعاله.
رابعًا: التوسل إلى الله تعالى بذكر حال الداعي.
خامسًا: التوسل إلى الله تعالى بدعاء مَنْ تُرْجى إجابته.
سادسًا: التوسل إلى الله تعالى بالإيمان.
سابعًا: التوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح.
كل هذه أنواع من التوسل جائزة، فالتوسل إلى الله بأسمائه مثل أن تقول: اللهم يا غفور اغفر لي.
وبصفاته: مثل قولك: اللهم برحمتك أستغيث، اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني إذا علمت الحياة خيرًا لي.
التوسل إلى الله بأفعاله: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
التوسل إلى الله تعالى بذكر حال الداعي كما في الآية.
التوسل إلى الله تعالى بدعاء مَنْ ترجى إجابته كتوسل الصحابة بدعاء النبي ﷺ.
التوسل إلى الله تعالى بالإيمان؛ مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران 16] ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّ﴾ [آل عمران 193].
السابع: التوسل إلى الله بالعمل الصالح؛ كقصة الثلاثة الذين لجؤوا إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة فتوسل كل منهم بعمله الصالح[[متفق عليه؛ البخاري (2272)، ومسلم (2743 / 99) من حديث عبد الله بن عمر.]]. هذه أنواع التوسل الجائز.
أما الممنوع فهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يجعله وسيلة لا شرعًا ولا قدرًا، فإن التوسل إلى الله تعالى بما لم يجعله وسيلة لا شرعًا ولا قدرًا محرم، وهو نوع من الاستهزاء بالله عز وجل.
فهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يجعله وسيلة لا شرعًا ولا قدرًا، فإن التوسل إلى الله تعالى بما لم يجعله وسيلة لا شرعًا ولا قدرًا محرَّمٌ، وهو نوع من الاستهزاء بالله عز وجل، كأن الإنسان يتقدم بشيء يجعله وسيلة وليس بوسيلة، فكأنه يستجهل الله عز وجل يتوسل إليه بشيء ليس بوسيلة ويجعله وسيلة، إذن الله جاهل على هذا الفعل أو بناء على هذا التوسل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان إجابة الله للدعاء، وهو دليل على مِنَّته على عباده؛ لقوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص 42].
* ومن فوائدها: بيان قدرة الله؛ حيث أنبع الماء من ضرب الرِّجل.
* ومن فوائدها: إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾، ولو شاء الله لأنبع له الماء بدون ركض بالرجل، ولكن الله تعالى جعل ذلك سببًا.
* ومن فوائدها: أن الله تعالى قد يجعل السبب الضعيف الذي لا يقوم بالمسبب سببًا مؤثرًا، كما أنه قادر على أن يمنع السبب المؤثر فلا يؤثر، فالركض بالرِّجل ليس من العادة أن ينبع الماء، والإلقاء في النار من العادة أن يحرق، فإبراهيم ألقي في النار فلم يحترق، وأيوب ركض برجله، فنبع الماء إذن فيه دليل على أن الله قد يجعل السبب الضعيف قويًّا مؤثرًا، ويجعل السبب القوي المؤثر غير مؤثر.
* ومن فوائد هذه الآية: بيان القدرة الإلهية بكون هذا الماء النابع من جوف الأرض باردًا وصالحًا للشرب.
* ومن فوائدها: الإشارة إلى المطهر للباطن، وهو ما يعرف عند الناس الآن في (...)؛ يعني يتخذون أشياء ملينة للبطن تنظفه؛ لقوله: ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾.
* ومن فوائدها: أن الله تعالى يَمُنُّ على العبد بأكثر مما فقد إذا صبر واحتسب؛ لأن أيوب وهَبَ الله له أهله ومثلهم معهم، فأنت اصبر تظفر.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن ما حصل للإنسان من نعمة فإنه بمقتضى رحمة الله؛ لقوله: ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ [ص 43].
* ومن فوائدها: أن في هذه القصة العظيمة ﴿ذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، وقد سبق لنا بيان وجه هذه الذكرى، وأظننا ذكرنا كم وجهًا؟ أربعة أوجه أو خمسة.
* من فوائدها: جواز استعمال الحيلة المباحة؛ لقوله: ﴿