تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو ٱلْأَوْتَادِ ﴿١٢﴾
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْأَحْزَابُ ﴿١٣﴾
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾ [ص ١٢] إلى آخره، في هذه الآية: تسلية وتهديد، تسلية لمن؟
* طلبة: للرسول ﷺ.
* الشيخ: للرسول ﷺ، وتهديد للمكذبين له؛ أن يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم.
* ومن فوائدها: إثبات الرسالة لنوح عليه الصلاة والسلام؛ لقوله: ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ وهو كذلك، فإن نوحًا ﷺ هو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض.
* وكذلك أيضًا من فوائدها: إثبات الرسالة لهود؛ لقوله: ﴿وَعَادٌ﴾. وعاد هم قوم هود فإنهم كذبوا مَنْ؟ كذبوا هودًا، إذن ففي الآية إثبات رسالته، وفي الآية إثبات رسالة موسى؛ لقوله: ﴿وَفِرْعَوْنُ﴾ ومعلوم أن الذي أُرسِل إلى فرعون هو موسى، ففي الآية إثبات رسالة موسى.
* ومن فوائدها: أنه مهما عظم سلطان المكذبين للرسل فإنهم أذلاء بالنسبة لسلطان الله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾.
* ومن فوائد الآية: إثبات رسالة صالح؛ لقوله: ﴿وَثَمُودُ﴾ [ص ١٣] والمرسل إلى ثمود أخوهم صالح.
* ومن فوائدها: إثبات رسالة لوط؛ لقوله: ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: إثبات رسالة شعيب؛ لقوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء ١٧٦، ١٧٧].
* ومن فوائدها: أن جميع هؤلاء الأحزاب كذبوا الرسل؛ لقوله: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ [ص ١٤].
* ومن فوائدها: الاعتبار بالأغلب، وأن الكل قد يُطلق عليه؛ أي على الأغلب؛ لأن قوم نوح لم يُكذِّبوا كلهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود ٤٠]، وكذلك عاد قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ [هود ٥٨] وكذلك لوط آمن معه مَنْ آمن مِنْ أهله كما قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات ٣٥] كذلك فرعون، توافقون؟
* طالب: (...) رجل.
* الشيخ: لا، هؤلاء قومه، أما فرعون نفسه فهو ما آمن إلا حين أدركه الغرق إيمانًا لا ينفعه. ثمود أيضًا آمن معه من آمن، وعلى هذا فالله عز وجل قال: ﴿إِنْ كُلٌّ﴾ أي من هؤلاء ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ باعتبار الأغلب.
* ومن فوائد الآية: أن من كذب رسولًا من الرسل فهو مُكذِّب لجميع الرسل؛ لقوله: ﴿