تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ ﴿٩٠﴾
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴿٩١﴾
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ [الصافات ٩٠]: أن هؤلاء القوم لما قال لهم هذا القول، وبعد أن نظر نظرة في النجوم اقتنع، فيتفرع على ذلك أن الإنسان المبطل قد يقتنع بالشيء ولو كان باطلًا في حقيقته، وهو كذلك فالإنسان المبطل إذا وُرِّيَ له بباطله ظن أنه حق، فأخذ به واعتبره.
* ومن فوائد قوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقال أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ إلى آخره [الصافات: ٩١، ٩٢]: بيان قوة إبراهيم كما سلف؛ حيث ذهب بسرعة وخفاء إلى هذه الآلهة ليكسرها، ولكنه -عليه الصلاة والسلام- لم يكسرها إلا بعد أن أقام البينة على من كان عندها بأن هذه الآلهة لا تصلح أن تكون آلهة؛ لأنها لا تعقل، لا تنطق، ولا تعرف ما ينفعها، ولا تجلب لنفسها نفعًا فلغيرها من باب أولى؛ ولهذا قال: ﴿فَقال أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١)