تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴿٨٥﴾
أَئِفْكًا ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ﴿٨٦﴾
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ قال المؤلف: (موبخًا لهم)، فالاستفهام هنا بمعنى التوبيخ، والتوبيخ يَستلزِم الإنكار عليهم وزيادة؛ لأنك قد تنكر على الإنسان بدون توبيخ، ولكن إذا وبخته فإن توبيخك مستلزم للإنكار عليه.
قوله: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ﴾ سمى الله هذا الأب في سورة الأنعام فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا﴾ [الأنعام ٧٤]، وكان أبوه مشركًا ووعده عليه الصلاة والسلام أن يستغفر له: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم ٤٧]، فاستغفر له، ولكنه لما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، ومحاورته بينه وبين أبيه في سورة مريم واضحة، كيف يخاطبه بالرفق واللين، ولكن ذلك يخاطبه بالشدة والعنف، قال له: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي﴾ أي: دعني واتركني ﴿مَلِيًّا﴾ [مريم ٤٦] أي زمنًا طويلًا.
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ [الصافات ٨٥] ﴿مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ هذه جملة استفهامية، ولكن هل (ذا) ملغاة أو اسم موصول؟ يجوز الوجهان، فإن جعلناها اسمًا موصولًا أعربنا (ما) مبتدأ و(ذا) خبره، وجعلنا العائد محذوفًا والتقدير: ما الذي تعبدونه؟ هذا إن جعلناها اسمًا موصولًا، وإن جعلناها ملغاة فإننا نعرب ﴿مَاذَا﴾ جميعًا، ونقول: (ماذا) اسم استفهام مفعول مقدم لـ﴿تَعْبُدُونَ﴾، ﴿مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ أو نقول (ما) اسم استفهام مقدَّم، و(ذا) لا محل لها من الإعراب، حرف أو بمنزلة الحرف، ليس لها محل من الإعراب، على كل حال الإعراب لا يهمنا، إنما المعنى أنه أنكر عليهم وقال: ما الذي تعبدون؟ هل تعبدون إلهًا حقًّا، أو تعبدون إلها باطلًا.
(﴿أَئِفْكًا﴾ [الصافات ٨٦] في همزتيه ما تقدم) وهو التحقيق والتسهيل، تسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما في التحقيق والتسهيل، فتكون القراءات أربعًا.
يقول: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ يقول: (إفكًا مفعول له، وآلهة مفعول به لتريدون، والإفك أسوأ الكذب، أي: أتعبدون غير الله)، المؤلف رحمه الله أعرب لنا هذه الجملة فقال: إن (إفكًا) مفعول له، أي: مفعول لأجله، وإن قوله: ﴿آلِهَةً﴾ مفعول لـ(تريدون)، و(دون الله) صفة لـ(آلهة)، والاستفهام في قوله: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً﴾ كالذي قبله، لأي شيء؟ للتوبيخ، يعني أتريدون آلهة غير الله من أجل الإفك والكذب يحملكم على هذا الإفك، وهو أسوأ الكذب، المعنى: أتريدون آلهة دون الله تعبدونها، فالإرادة هنا بمعنى القصد، والآلهة بمعنى المألوهة، أي: المعبودة، تريدون ذلك للإفك الذي أفكتموه، وهو أسوأ الكذب، ولا شك أن أسوأ الكذب وأظلم الكذب من جعل مع الله إلهًا آخر، فإنه أكذب الكاذبين، وأظلم الكاذبين أيضًا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان ١٣]، وهنا قال: دون الله، أي: سواه وغيره، وربما تشعر بدون المنزلة، أي أنها لا تساوي الله عز وجل، فكيف تريدونها آلهة وتقصدونها.
يقول: (﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات ٨٧] إذا عبدتم غيره أنه يترككم بلا عقاب) إلى آخره.
قوله: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الاستفهام هنا استفهام تهديد على كلام المؤلف، يعني ماذا تظنون أن الله فاعل بكم إذا عبدتم غيره، أتظنون أن يترككم؟ والجواب: لا، ويحتمل أن المعنى إذا اتخذتم مع الله غيره إلهًا فما ظنكم به؟ أتظنون أنه يقبل هذه الشركة؟ فالله عز وجل لن يقبل، قال تعالى: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»[[أخرجه مسلم (٢٩٨٥ / ٤٦) من حديث أبي هريرة.]]، أو ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فما ظنكم بعظمته وجلاله، لو كنتم عظمتموه حق تعظيمه ما أشركتم به غيره، فالمهم أن هذه الاستفهام في قوله: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ﴾ تشمل كل هذه المعاني، ما ظنكم به أن يترككم هملًا بدون عقاب، ما ظنكم به إذا اتخذتم معه غيره أنكم تنقصتموه، ما ظنك به أنه يرضى أن تعبدوا معه غيره، كل هذا أمر إن كانوا يظنونه فقط أساءوا الظن بالله، ولم يقدروا الله حق قدره، ولكن هذه الظنون تلزمهم إذا اتخذوا مع الله غيره، لا يمكن أن يفروا عنها، وقوله: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ سبق لنا أن المراد بالعالم هنا ما سوى الله عز وجل، كل ما سوى الله فهو عالم، وسموا عالمًا؛ لأنهم علم على الله، يستدل بمخلوقاته سبحانه وتعالى عليه، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت ٣٧]، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم ٢٠]، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم ٢٢] إلى آخر ما استدل الله به على نفسه من آياته، فقوله: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ المراد بالعالمين من؟ من سوى الله، وسموا عالمًا لأنهم علم على خالقه ودليل عليه، وقوله: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الربوبية هنا عامة ولَّا خاصة؟ عامة، ولهذا قال: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ بالشمول لكل أحد.
قال المؤلف: (وكانوا نجامين، فخرجوا إلى عيد لهم وتركوا طعامهم عند أصنامهم، زعموا التبرك عليه، فإذا رجعوا أكلوه، وقالوا للسيد إبراهيم: اخرج معنا ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ ) هذا الكلام المقدر الذي زعمه المؤلف أنه محذوف من باب الإيجاز بماذا؟ بالحذف يحتاج إلى دليل أن هؤلاء القوم صنعوا طعامًا ووضعوه عند هذه الأصنام للتبرك عليه، وأنهم أرادوا أن يأكلوه بعد رجوعهم، وطلبوا خروج إبراهيم معهم، كل هذا يحتاج إلى دليل، وذكرنا فيما سبق أن قصص الأنبياء السابقين لا يعلمه إلا الله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم ٩]، فإذا كان الأمر كذلك فإننا لا نتلقى أخبار هؤلاء القوم إلا من الوحي؛ إما بالكتاب وإما بالسنة، وما جاء من أخبارهم من غير هذا الطريق، أي: طريق الوحي، فإننا نتوقف فيه ما لم نعلم مناقضته للشرائع، فإن علمنا مناقضته للشرائع وجب علينا رده.
فإذن نقتصر في هذه القصة على ما ذكر الله عز وجل، وأن إبراهيم في يوم من الأيام نظر نظرة في النجوم من أجل محاجة قومه وإظهار عجزهم، فهو كقوله تعالى في سورة الأنعام عن محاجة إبراهيم لقومه: ﴿لَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ﴾ أي غاب ﴿قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام ٧٦]؛ لأن الرب لا يمكن أن يغيب عن مربوبه، فلما غاب هذا النجم علم أنه ليس برب؛ لأن الرب لا بد أن يكون له كمال الرعاية لمن كان ربًّا لهم.
﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام ٧٧] والقمر أبين وأظهر من الكوكب ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ [الأنعام ٧٧]، وهذا تعريض لقومه بماذا؟ بالضلال، شوف، تدرج، الأول قال: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ يعني وتبرأ من ذلك، الثاني عرض بأن قومه ضالون ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ [الأنعام ٧٧، ٧٨]، وصحيح الشمس أعظم من القمر ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام ٧٨] فأعلن بشركهم وبالبراءة منهم، وهذا من كمال محاجته، فلا يبعد أن تكون هذه الآية ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ [الصافات ٨٨] من جنس المحاجة المذكورة في سورة الأنعام.
* طالب: شيخ، أحسن الله إليك (...) قوله عز وجل: ﴿جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أن هذا بعد الموت (...) في سورة الشعراء ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء ٨٧ - ٨٩] نقول: هذا ما يؤيد (...) بعد الموت.
* الشيخ: هذا ربما يؤيد أنه بعد الموت لكن ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ هذا في الحياة، فهذا الذي يمنع الجزم بأنه بعد الموت، ولهذا نطلق ﴿جَاءَ رَبَّهُ﴾ مجيئًا الله أعلم بعد الموت أو في حال الحياة.
* طالب: (...) منشورات يؤلفها بعض (...) في سيرة الأنبياء يضعون بعد آدم إدريس وبعده نوح.
* الشيخ: إي نعم، هذه يجب بيان أنها كذب.
* الطالب: غالبًا ما يكون المصدر للسماح من دار الإفتاء.
* الشيخ: غريب، ما رأيت هذا.
* طالب: (...).
* الشيخ: إي لكن من دار الإفتاء (...).
* طالب: (...).
* الشيخ: أرنيها، عشان نكتب لهم في الموضوع.
* طالب: (...).
* الشيخ: على كل حال نشوفها وننبههم.
* طالب: (...) المؤرخين كيف يعرفون أشياء سمعت اليوم (...).
* الشيخ: إي نعم، هذه، سلمك الله، الكسوف الآن يعلم الماضي والمستقبل، الآن هم يحددون الكسوف في المستقبل أو لا؟ يحددون كسوف المستقبل الآن، يقول لك: يبدأ الكسوف في الدقيقة الفلانية وينتهي في الدقيقة الفلانية، هم يعرفون الماضي كما يعرفون المستقبل، فحددوا الكسوف الواقع في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم يوم الاثنين الموافق للتاسع والعشرين من شهر شوال سنة عشر في الساعة الثامنة والنصف بتوقيت القاهرة، السابعة والنصف في توقيت المملكة، أنا راجعت الوقت هذا بالتوقيت الإفرنجي أظن ما أدري والله في يناير نسيت في أي يوم من يناير، ووجدت أن بين كسوفه وبين طلوع الشمس أربعين دقيقة، يعني ثلثي ساعة، وبعض الروايات اللي جاءت في مسند أحمد: «لَمَّا ارتفعتِ الشمسُ قِيدَ رُمْحٍ»[[(٢٠١٧٨) من حديث سمرة بن جندب.]].
* طالب: كأنهم مؤيدون الكلام هذا، كأنهم مصدقون؟
* الشيخ: إي، لأن هذا (...) بالحساب هذا وشيء ماض يعلم بالحساب، وفيه دليل على أن المؤرخين، المؤرخون تدري متى يقولون؟ يقولون: إن إبراهيم رضي الله عنه إنه توفي في عاشر ربيع الأول، إبراهيم ابن النبي ﷺ في عاشر ربيع الأول، وهذا ما يمكن، الشمس ما يمكن تكسف في اليوم العاشر أبدًا.
* طالب: (...).
* الشيخ: لأن سبب كسوف الشمس حيلولة القمر بينها وبين الأرض، وفي يوم العاشر من ربيع ما يمكن هذا، هذا لا يمكن أبدًا.
* طالب: والقمر يا شيخ.
* الشيخ: والقمر ما يكون إلا في ليالي الإبدار.
* طالب: (...) يعني ليلة خمسة عشر.
* الشيخ: أربعة عشر، خمسة عشر، ستة عشر، يعني يمكن ليالي الإبدار؛ لأن سبب كسوفه السبب الكوني حيلولة الأرض بينه وبين الشمس، ولهذا لما مثل العلماء قالوا: إن طلعت الشمس والقمر كاسف فإنه لا تصلى صلاة الكسوف، نقول: هذا فرض مستحيل؛ لأنه لا يمكن أن تجتمع الشمس والقمر في أفق فيحصل كسوف أبدًا ولَّا لا؟ لأنه –الكسوف- يلزم أن يكون هو تحت الأرض علشان تحول بينه وبين القمر.
* طالب: (...).
* الشيخ: ما عمري سمعت أنه (...).
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، كسفت، لكن حيث إنه ما بان ما (...) لا، كسفت عندنا كيف حطينا مراية؛ لأنك بالعين ما تشوفها، لكن حطينا مراية وشفناها كاسف يمكن حوالي بين الثمن والربع.
* طالب: لكن أعلن عنها كثيرًا يا شيخ (...) أعلن أكثر من مرة (...).
* الشيخ: لا، يقينا ما عندي فيها شك، وهذا شيء ذكره العلماء من قبل المحققين؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره وابن حزم (...) ما يمكن، هذا شيء يعلم بالحساب، ما هو بعلم غيب.
* طالب: وجهة نظر الفقهاء حينما قالوا إذا اجتمع كسوف وعيد.
* الشيخ: ما يمكن أبدًا.
* الطالب: هكذا افترضوا.
* الشيخ: لو اجتمع كسوف وعيد نقول هذا في شوال، يعني في عيد الفطر، إذا اجتمع كسوف وعيد علم أن اليوم ليس بعيد، وأن الشهود أخطؤوا في شهادتهم؛ لأن وهم الرائي أمر ممكن، لكن اختلاف العادة التي أجراها الله أمر غير ممكن، حتى العلماء أيضًا، قالوا: لو وقع الكسوف وهو واقف بعرفة –كسوف القمر- صلى ثم دفع؛ لئلا تفوت الصلاة هذه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: هذه مسألة فرضية لا يمكن أن تقع أبدًا، لكن العلماء يقولون، الفقهاء يفرضون أشياء للتمرين على الأحكام الشرعية، مثل أن يقولوا ما فرضوا في الوصايا والفرائض عشرين جدة، عشرين جدة، متى تكون عشرين جدة؟ بقطع النظر عن الملحق بأبوين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة عشرين جدة وين؟ مين بيبقى له عشرون جدة يرثن، على كل حال هذه مسائل حسابية ما فيها إشكال (...).
* * *
* طالب: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ [الصافات ٩٢ - ٩٨]
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ ما معنى قوله: ﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾؟
* طالب: أي من مناصريه في الشرع والوحي.
* الشيخ: إي نعم، وهذا المراد به في أصل الرسالة والوحي أو حتى في الفروع؟
* الطالب: المراد به أصل الرسالة والوحي.
* الشيخ: (...) الاستفهام هذا ما معناه؟
* طالب: إنكار عليهم.
* الشيخ: كيف الإنكار.
* طالب: المقصود فيه يعني ما تظنون بالله سبحانه وتعالى (...) أن يفعل بكم إذا اتخذتم معه آلهة غيره.
* طالب آخر: الاستفهام هنا للتهديد.
* الشيخ: للتهديد، يهددهم بالله عز وجل، إذا عبدوا غيره ما تظنون أن يفعل بكم أيترككم أم لا؟ هذا على رأي المؤلف فيه معنى آخر ذكرناه.
* طالب: يعني (...) هذا من باب التنقص (...) الله عز وجل ﴿