تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿٧١﴾
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾.
وقوله: ﴿ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يعني لا كلهم، فإن من الأولين من اهتدى، ولكن أكثرهم ضل حتى قال رسول الله ﷺ حين عُرِضَت عليه الأمم: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٧٥٢)، ومسلم (٢٢٠ / ٣٧٤) من حديث ابن عباس.]].
إذن أكثر الناس الذين أرسل إليهم الرسل قد ضلوا، ما دام أنه لم يكن مع النبي أحد يُبعث نبي في قومه، ولا يكون معه أحد.
وقوله: ﴿أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي السابقين، فكل من سبق هذه الأمة فإنه يُعتَبر من الأولين.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ هذه الجملة مؤكدة بما سبق؛ بالقسم، واللام، وقد، وأُكِّدت للوجوه الثلاثة التي أشرنا إليها.
وقوله: ﴿أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يعني رسلًا منذرين كما قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [النساء ١٦٥]، لكنه هنا لم يذكر البشارة؛ لأن المقام مقام تهديد، فكان طي البشارة أنسب والاقتصار على الإنذار أنسب، فقال: ﴿