×

الصافات

الآية ٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَـٰرِقِ ﴿٥﴾

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ بعد قوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ كالدليل على توحده بالألوهية؛ وذلك أنه إذا كان متوحِّدًا بالربوبية لزم أن يكون متوحِّدًا في الألوهية؛ كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة ٢١] فكيف تعبدون غيره ممن لم يخلقكم ولا خلق أحدًا؟! ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج ٧٣]؛ ولهذا قال أهل العلم: مَنْ أقرَّ بتوحيد الربوبية لزمه أن يُقِرَّ بتوحيد الألوهية وإلَّا كان متناقضًا؛ لأنه يقال له: كيف تقر بأن الله وحده هو الرب الخالق، ثم تعبد معه مَنْ لا يخلق، وهل هذا إلا تناقض؟ وهذه الآية وما شابهها من آيات الكتاب العزيز تدل على التلازم بين؟ أقول: هذه الآية وشبهها تدل على التلازم بين توحيد الربوبية والألوهية، وجه ذلك؟ * طالب: الذي يقر بتوحيد الربوبية يجب أن يُقِرَّ بتوحيد الألوهية. * الشيخ: يلزمه أن يُقِرَّ بتوحيد الألوهية. وكيف نلزمه؟ * الطالب: لأنه إذا قال: إن الله تعالى واحد، يجب ألا (...). * الشيخ: واحد في الخلق، فيجب ألا يعبد غيرَه، نعم. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات أن السماوات عدد؛ لقوله: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾، وقد بُيِّنَ في مواضع بأنها سبع وكذلك الأرض. * ومن فوائدها: الإشارة إلى عِظَم السماوات والأرض وما بينهما؛ لأن الله أضاف الربوبية إليها في مقام إقامة الحجة، وهذا يدل على عظمتها، وأنها لعظمتها صارت كالدليل المُلْزِم لتوحيد الألوهية. * ومن فوائدها: أن بين السماوات والأرض من المخلوقات العظيمة ما اقتضى أن يكون ما بين السماء والأرض قسيمًا للسماوات والأرض. * ومن فوائد الآيات: تمام قدرة الله سبحانه وتعالى بتصريف المشارق والمغارب؛ لقوله: ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾، ولا أحد يستطيع أن يتصرف في هذه المشارق والمغارب لا بتقديم، ولا بتأخير، ولا بحرف، بحرف يعني: تغيير مكان؛ لو أن الخلق كلهم اجتمعوا على أن يُقَدِّموا طلوع الشمس بدقيقة واحدة أو يؤخروه أو يزحزحوه عن مكانه ما استطاعوا، وإنما ذلك إلى مَنْ؟ إلى الله عز وجل هو الذي يتصرف فيها، وقد أمرها أن تسير بحكمته، فسارت إلى أجل مسمى. فإذا أراد الله تعالى أن يُغَيِّرَها غَيَّرَها، رَدَّها من حيث جاءت فشرقت من حيث غربت. ثم قال تعالى: ﴿