تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ﴿١٧٢﴾
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾.
* الشيخ: طيب، (هم) ضمير فصل لا لها محل له من الإعراب.
* الطالب: و(هم) مبتدأ.
* الشيخ: لا، ما هي مبتدأ، هذا ضمير فصل ليس له محل من الإعراب.
* الطالب: ضمير فصل؛ لأجل يفصل الخبر من المبتدأ؟
* الشيخ: نعم، مع أن هنا أيضًا عندنا سبب آخر يبين الصفة من الخبر، وهي لام التوكيد؛ لأن لام التوكيد ما تدخل إلا على الخبر، فعندنا الآن شيئان: لام التوكيد، وضمير الفصل، كلها تؤيد أن ما بعدهما هو الخبر.
* الطالب: ما يحتمل أن المنصورين صفة؛ لأن ما يحتمل..؟
* الشيخ: لا، ما يحتمل ولا يمكن، وكيف تكون صفة وهي مرفوعة والضمير في (إن) منصوب؟! ما تكون صفة، ما فيه إشكال.
* طالب: عفا الله عنك، بعضهم يحمل وإن جندنا لهم المنصورون يقول: هذا باعتبار النهائي أن الرسل الذين ابتلوا وعذبوا، يقول: هذا في أثناء الرسالة، وأما في نهاية الرسالة كان النصر معهم.
* الشيخ: يأتينا -إن شاء الله- غدًا تمام البحث فيه.
* * *
السؤال هذه الجملة ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ﴾ هل هي مؤكدة وبكم مؤكِّدٍ أُكِّدَت؟
* طالب: مؤكدة بثلاث مؤكدات؛ أولًا: القسم (...) و(بقد) وباللام.
* الشيخ: ما الذي أعلمك أن فيها قسمًا؟
* طالب: الواو ﴿وَلَقَدْ﴾.
* الشيخ: الواو، الواو إذن حرف قسَمٍ، طيب ما هي؟ مرَّ علينا في الآجرومية أن حروف القسم ما تدخل إلا على الاسم، وهنا (لقد) ما هي اسم.
* الطالب: محذوفة (...) واللهِ لقد.
* الشيخ: ما يمكن القسم بالواو ما يحذف منه المقسَم به.
* طالب: القسم مقدر.
* الشيخ: مقدر.
* الطالب: وتالله لقد.
* الشيخ: وتالله لقد سبقت.
قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾، كيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران ٢١]؟
* طالب: ما يشترط أن يكون النصر؟
* الشيخ: ذكرنا فيه أجوبة.
* الطالب: إما أن يكون النصر بالتأييد حتى تنقطع الأسباب، وإما أن يكون النصر لبعضهم على بعض وإن لم يكن دائمًا.
* الشيخ: كيف نصر بعضهم على بعض، الرسل ما ينصر بعضهم على بعض، كلهم على هدف واحد؟
* الطالب: ينصر بعضهم ببعض.
* الشيخ: لا.
* الطالب: قلنا: إن النصر يتوقف على أربع حالات.
* الشيخ: إما أن يكون النصر بالحجة والبرهان، هذا واحد.
* الطالب: وإما يكون بالأكثرية.
* الشيخ: أو بناء على الأغلب ثالثًا.
* الطالب: ثالثًا: للذين أمروا بالجهاد.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: رابعًا: أن يكون النصر مطلق وهو نصر الآخرة.
* الشيخ: وهو نصر الآخرة. هذه أربعة أوجه.
قوله: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾، ما المراد بجند الله؟
* طالب: جند الله هم الملائكة.
* الشيخ: الملائكة، لا.
* الطالب: النبيون هم الذين يدافعون عن شرعه ودينه.
* الشيخ: صح، المدافعون عن شرعه ودينه.
طيب قوله: ﴿لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ هل الغلبة هنا تكون غلبة بالسيف والسلاح، أو بشيء من آيات الله، أم ماذا؟
* طالب: تكون بالحجة والبرهان أولًا.
* الشيخ: لا، الغلبة غير النصر.
* الطالب: إما تكون بالآيات.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: أو تكون بالملائكة.
* الشيخ: بالملائكة، مثل؟
* الطالب: في غزوة بدر.
* الشيخ: أيَّدهم الله تعالى بالملائكة غلبوا بما أيدهم به من الملائكة، وفي الأحزاب..
* الطالب: بالريح.
* الشيخ: بالريح وكذلك الملائكة.
ثم قال الله عز وجل: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات ١٧٤] (تول) الخطاب للرسول ﷺ، و﴿عَنْهُمْ﴾ الضمير يعود على أهل مكة، والمراد بالتولي ما فسره المؤلف بقوله: (أي: أعرض عن كفار مكة)، ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يعني: إلى حين غير مبين لكن علمه عند الله، ولهذا قال المؤلف: (حتى حين تؤمر فيه بقتالهم)، وعلى هذا فتكون الآية منسوخة بآيات السيف؛ فإن الرسول ﷺ لم يؤمر بالقتال إلا حين كان له قوة وكان له شوكة، وذلك بعد هجرته إلى المدينة، أما في مكة فلم يؤمر بالقتال؛ لأن الحكمة لا تقتضيه، وعلى هذا فيكون الحين الذي أجل إليه التولي هو الأمر بقتالهم.
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ﴾ [الصافات ١٧٤، ١٧٥] (إذا نزل بهم العذاب فسوف يبصرون عاقبة كفرهم) (أبصِرْهم) يعني: انظر إليهم إذا نزل بهم العذاب، وعلى هذا فيكون الإبصار البصر بالرؤية؛ يعني أنك ستبصرهم إذا نزل بهم العذاب، فيكون أمرًا له للنبي ﷺ بالإبصار حينما ينزل بهم العذاب، والمراد بقوله (أبصِرْهم) تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام وتطمينه بأن هؤلاء سوف يرون جزاءهم.
وقيل: إن المراد بالإبصار هنا الإنظار؛ (أبصِرْهم) يعني: أنظرهم؛ يعني: أمهلهم، كما في قوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق ١٧]، وكما في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [السجدة ٢٩]، وغاية القولين واحدة؛ يعني سواء قلنا: أبصرهم بعينك حين ينزل بهم العذاب أو أنظرهم حتى يأتيهم العذاب.
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ هذه الجملة يراد بها التهديد؛ تهديد هؤلاء بأنهم سوف يبصرون عاقبة أمرهم، وذلك بالذل والخزي والعار في الدنيا، وكذلك في الآخرة بالعذاب.
قال المؤلف: (فقالوا استهزاء: متى نزول هذا العذاب، قال الله تعالى تهديدًا لهم: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات ١٧٦]) الهمزة ﴿أَفَبِعَذَابِنَا﴾ للاستفهام، والفاء عاطفة، وقد ذكر أهل العلم أن همزة الاستفهام إذا دخلت على حرف العطف فإنه يجوز في إعرابها وجهان:
الوجه الأول: أن يكون المعطوف عليه مُقَدَّرًا بين الهمزة وحرف العطف، ويُقَدَّرُ بما يناسب المقام.
والثاني: أن تكون الجملة معطوفةً على ما سبق بدون تقدير، ويكون محل الهمزة بعد حرف العطف.
وعلى هذا يكون التقدير: فأبعذابنا يستعجلون، وعلى الأول نقدر ما يناسب المقام، فنقول: أسخروا فبعذابنا يستعجلون.
استعجالهم العذاب على وجهين:
الوجه الأول: أن يكون بالقول، فيقولون: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين.
والثاني: أن يكون بالفعل؛ وذلك بتماديهم بالمعصية؛ لأن المتمادي بالمعصية هو مستعجل للعذاب في حقيقة الأمر؛ لأن المعاصي سبب للعذاب، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف ٩٦]، وعلى هذا فاستعجال الناس بالعذاب يكون على وجهين. الوجه الأول ما هو؟ ويش؟
* طالب: يكون بالفعل؛ وذلك بتماديهم بالمعصية، ويكون بالقول.
* الشيخ: مثل قولهم أيش؟ مثاله بالقول؟
* الطالب: قالوا.
* الشيخ: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، هم يقولون للرسول: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، متى هذا الفتح إن كنتم صادقين، هذا استعجال بالقول.
الاستعجال بالفعل هو التمادي في المعصية؛ لأن المعاصي سبب لوقوع العذاب، فاستمرار هؤلاء بتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام يقتضي أن يتعجل لهم العذاب، وهذا استعجال بالفعل، الاستعجال بالقول أنهم يقولون: متى هذا الوعد؟ أين العذاب الذي تعدوننا به؟ فهؤلاء جمعوا بين الوجهين في الاستعجال بالفعل وبالقول.
قال الله تعالى: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات ١٧٦] (نا) هنا للتعظيم وليست للجمع؛ لأن الله تعالى واحد، وكل ضمير أضافه الله إلى نفسه بصيغة الجمع فالمراد به التعظيم، ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات ١٧٦، ١٧٧] (إذا نزل) الفاعل يعود على العذاب؛ أي: إذا نزل العذاب بساحتهم، والساحة ساحة القوم؛ أي: فناؤهم، وهو ما قرب من بيوتهم وأرضهم، وهذا يُعَبَّرُ عنه بالتهديد والوعيد، فيقال: نزل العدو بساحتهم، كما جاء في الحديث الصحيح في قصة خيبر «أن النبي ﷺ لما أقبل عليهم جعلوا يركضون إلى مخابئهم، يقولون: هذا محمد، أو جاء محمد والخميس، فقال النبي ﷺ: «إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٧١)، ومسلم (١٣٦٥ / ٨٤) من حديث أنس.]].
فهنا يقول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ ﴿نَزَلَ﴾ أي أيش؟ العذاب؛ أي: حل بهم، و(﴿بِسَاحَتِهِمْ﴾ أي: بفنائهم) وهذه كلمة يقولها العرب للتهديد.
(قال الفرَّاء: العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم)، الفرَّاء أحد علماء اللغة العربية، وهو حجة فيما يقول إن العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم، فكأنه يقول: فإذا نزل بهم، على كلام الفراء أن يكون تقدير الآية: فإذا نزل بهم، ولكن لا حاجة إلى أن نقول هذا القول؛ لأنه من المعروف أن العدو إذا نزل بقوم ليس ينزل في دورهم من أول وهلة، ولكنه ينزل بساحتهم وفنائهم ثم يهجم عليهم ويُغِير عليهم.
وفي هذا استعارة كما يقول البلاغيون؛ حيث شبَّه العذاب بعدو ينزل بهم -يعني بساحتهم- ثم حذف المشبَّه به، ورمز إليه بشيء من لوازمه؛ وهو النزول بالساحة، ومثل هذه الاستعارة يسمونها استعارة مكنية؛ لأنه حذف فيها المشبَّه به ورمز إليه بشيء من لوازمه.
قال: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ قال المؤلف في (ساء): (بئس)، ثم قال: (صباحًا)، ثم قال: ﴿صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾؛ وذلك لأن (ساء) من أفعال الذم، وأفعال الذم تحتاج إلى شيئين: فاعل وتمييز، فقدَّرَ المؤلف التمييز في قوله: (صباحًا)، وأما الفاعل فهو في الآية، وهو قوله: ﴿صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أي: بئس صباح المنذرين صباحًا، أو ساء صباح المنذَرين صباحًا.
والمهم أن أفعال الذم وكذلك أفعال المدح مثل: نِعْمَ وحبَّذا وما أشبهها تحتاج إلى فاعل وإلى تمييز، فالمؤلف قدَّر التمييز، ولكن هل هذا التقدير لازم؟ الصحيح أنه ليس بلازم، وأن الفاعل يسدُّ مسدَّه، كما في هذه الآية وفي كثير من الآيات أيضًا؛ مثل: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص ٣٠]، ولم يقل: نعم العبد عبدًا.
طيب ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ﴿الْمُنْذَرِينَ﴾ اسم فاعل ولَّا اسم مفعول؟ اسم مفعول؛ أي: ساء صباح القوم الذين لا حجة لهم؛ لأنهم أُنْذِروا وقامت عليهم الحجة فليس لهم عذر، قال: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر؛ لأن مقتضى السياق أن يقول: فإذا نزل بساحتهم فساء صباحهم، لكنه قال: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾، فأقام الظاهر مقام المضمر. اشرح لي ها العبارة هذه.
* طالب: يعني مدلول الكلام أنه..
* الشيخ: مقتضى السياق أن يقول..
* الطالب: أن يقول: فإذا نزل بساحتهم فساء صباحهم، لكن ذكر هنا المنذَرين..
* الشيخ: فأقام الظاهر؛ لأن (المنذَرين) اسم ظاهر مقام؟
* الطالب: مقام الضمير المضمر.
* الشيخ: مقام الضمير أو المضمر، وإقامة الظاهر مقام المضمر لا بد لها من فائدة؛ إما لفظية، وإما معنوية، وإما لفظية معنوية، فلننظر هنا: إقامة الظاهر هنا مقام المضمر له فائدة لفظية؛ وهي مراعاة فواصل الآيات؛ لأن الله تعالى يعبِّر بالكلمة والظاهر خلاف التعبير بها من أجل مراعاة الفواصل، ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه ٧٠] في سورة طه، ومن المعلوم أن موسى أفضل من هارون، وهو يُقَدَّم عليه في كتاب الله لكن في هذه الآية ﴿رَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ قدَّمَ هارون على موسى مراعاة للفواصل؛ لأن سورة (طه) فواصلها كلها غالبها بالألف.
هنا نقول: فساء صباحهم، لو قال: (فساء صباحهم) لم تنسجم الفاصلة مع التي قبلها والتي بعدها فقال: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾، وهذه فائدة لفظية أو معنوية لفظية؛ أما المعنوية فهي إقامة الحجة على هؤلاء الذين نزل العذاب بساحتهم؛ وهي أنهم قد أنذروا ولم يكن لهم عذرٌ واستحقوا العذاب بعدل الله عز وجل.
﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ طيب ما الإنذار؟ يقول العلماء: إن الإنذار هو الإعلام المقرون بالتخويف، والبشارة هي الإعلام المقرون بالتفريح بما يفرح ويسر، فالبشارة بالسارِّ، والإنذار بخلافه، إذن (المنذَرين) الذين أنذورا بإقامة الحجة عليهم؛ أي: أعلموا بما يخوفهم إذا خالفوا أمر الله.
قال: (﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات ١٧٨، ١٧٩] كرَّر تأكيدًا لتهديدهم وتسلية لرسول الله ﷺ) هذه الآية -كما تشاهدون- هي نفس الآية اللي قبلها الآية؛ اللي قبلها يقول: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾، وهنا قال: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ لم تختلف عنها إلا بحرف العطف، الأولى ﴿فَتَوَلَّ﴾ والثانية ﴿وَتَوَلَّ﴾، أيضًا الأولى قال: (أبصِرْهم) وهنا قال: (أبصِرْ) فأطلَقَ، وإلا فهي هي، والفائدة من التكرار هو تكرار إنذارهم؛ وذلك بتهديدهم، وتسلية الرسول ﷺ؛ لأنه كلما كرر الكلام ازداد توكيدًا.
ثم قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ١٨٠، ١٨١] ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ نريد إعرابها من الأخ.
* طالب: (سبحان) اسم مصدر لـ(سبح).
* الشيخ: هذا من حيث التصريف، الإعراب وهي منصوبة.
* طالب: مفعول مطلق.
* الشيخ: على أنها مفعول مطلق، عامله محذوف وجوبًا، إذن (سبحان) من حيث التصريف اسم مصدر (سبح)، من حيث الإعراب منصوبة على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبًا، ولهذا لا يجمع بين (سبحان) و(سبح) ما يقال: سبح سبحان.
طيب و﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾؛ أي تنزيهًا له، وقد مرَّ علينا ماذا يُنَزَّه الله عنه. ما الذي ينزه الله عنه؟ نريد منك أن تكون طالب علم ومراقب مسجل.
* طالب: عما لا يريده.
* الشيخ: ويدور على.
* الطالب: على التمثيل و(...) النقص.
* الشيخ: على شيئين: التنزيه عن المماثلة، وعن النقص في صفات الكمال.
وقوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ أضاف الربوبية إلى الرسول ﷺ، فيكون المراد بها ربوبية خاصة؛ لأن الربوبية تنقسم إلى قسمين: عامة لجميع الخلق، وهذه ربوبية السلطة والتدبير، وخاصة، وهي ربوبية التربية والعناية، وقد اجتمع النوعان في قوله تعالى عن سحرة فرعون: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف ١٢١، ١٢٢]، فالأولى عامة (رب العالمين)، والثانية خاصة ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾، ولهذا صار من مقتضى هذه الربوبية أن الله تعالى قال لهما: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه ٤٦].
قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ والخطاب للرسول ﷺ؛ أي تنزيهًا لربك الذي شملك برعايته وعنايته.
ثم قال: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ أي: الغلبة، و(رب) هنا بمعنى صاحب، وليست بمعنى خالق، وهي في القرآن تأتي بمعنى خالق ومالك ومدبِّر إلا في هذا الموضع، فالمراد بها صاحب فقط، ولا يمكن أن تكون بمعنى خالق؛ لأن العزة صفة من صفات الله، وصفات الله غير مخلوقة، فيتعين أن يكون المراد بالرب في قوله: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ صاحب العزة وليس خالق؛ لأن صفات الرب غير مخلوقة.
وقوله: ﴿رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ أضاف الرب هنا إلى العزة دون غيرها من صفاته؛ لأن المقام يقتضي ذلك؛ فإن المقام الآن في ذكر مآل النبي ﷺ ومآل المكذبين له، وأن مآله أن ينصره الله، وأن تكون الغلبة له، وأن يكون الذل والخذلان لأعدائه، إذن المقام هنا يقتضي الصفة التي تكون بها الغلبة، وهي العزة، قال الله عز وجل في سورة المنافقين: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون ٨]، وهذا حقيقةً يخرج الأعز الأذل، ولكن من الأعز؟ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وأما المنافقون فلا عزَّة لهم.
وعلى هذا فنقول: إن الله ذكر هنا صفة العزة دون غيرها؛ لأن المقام يقتضي ذلك حيث إنه في سياق الغلبة للرسول ﷺ والذل لأعدائه.
ومن أسماء الله تعالى العزيز، وما أكثر وروده في الكتاب العزيز، قال العلماء: والعزة ثلاثة معان: عزة الغلبة، وعزة القدر، وعزة الامتناع، ثلاثة أقسام قُلْها لنا.
* طالب: عزة الغلبة، وعزة القدر، وعزة الامتناع.
* الشيخ: ثلاثة، فعزة الغلبة معناها أن الله تعالى غالب لكل شيء، وعزة القدر أن الله تعالى فوق كل شيء قدرًا، وعزة الامتناع أن الله تعالى ممتنع أن يناله أحد بسوء، ومن الثالث قولهم: أرض عزاز؛ يعني صلبة قوية ما تؤثر فيها المعاول.
(﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ الغلبة، ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ بأن له ولدًا) قوله: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يجوز في (ما) أن تكون مصدرية، ويكون تقدير الكلام: سبحان ربك رب العزة عن وصفهم.
والعزة ثلاثة معان: عزة الغَلَبَة، وعزة القَدْر، وعزة الامتناع، ثلاثة أقسام؟ قلها لنا؟
* طالب: عزة الغلبة، وعزة القدر، وعزة الامتناع.
* الشيخ: ثلاثة، فعزة الغلبة معناها أن الله تعالى غالب لكل شيء.
وعزة القدر: أن الله تعالى فوق كل شيء قدرًا.
وعزة الامتناع: أن الله تعالى ممتنع أن يناله أحد بسوء.
ومن الثالث قولهم: أرض عزاز يعني أيش؟ صلبة قوية ما تؤثر فيها المعاول.
(﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ الغَلَبَة ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات ١٨٠] بأن له ولدًا).
قوله: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يجوز في (ما) أن تكون مصدرية، ويكون تقدير الكلام: سبحان ربك رب العزة عن وصفهم، ويجوز أن تكون موصولة ويكون العائد محذوفًا، والتقدير: عما يصفونه به.
وقول المؤلف: (بأن له ولدًا) هذا كالمثال لما يصفون الله به مما منزَّه عنه، وإلا فهم يقولون: إن الله له ولد، وله زوجة، وله شريك، وله معِين، وهكذا، فكل وصف لا يليق بالله فإن الله منزَّه عنه، وإن وصفه به هؤلاء الأفاكون الكذابون.
قال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ١٨١] (سلام) مبتدأ، و(على المرسلين) خبره.
والسلام هنا بمعنى التسليم، فهو اسم مصدر سلم، مثل الكلام بمعنى التكليم، اسم مصدر كلم.
ومعنى السلام عليهم أن ما قالوه في ذات الله وصفات الله سالم من كل نقص، فيكون الله تعالى قد سبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، ثم سلم على الرسل لسلامة ما قالوه من النقص والعيب، فليس فيه كذب، وليس فيه سوء، ولهذا قال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ١٨١] (المبلغين عن الله التوحيد والشرائع).
ولما ذكر التنزيه فيما وصف به نفسه، وفيما وصفته به رسله، ذكر بعد ذلك الحمد، الذي هو وصف المحمود بالكمال، فيكون في الآيات جمع بين التنزيه عن صفات النقص وبين إثبات صفات الكمال، وأتى بإثبات صفات الكمال بعد التنزيه؛ لأنه كما يقال: تكون التحلية بعد التخلية، يعني التزيين بعد إزالة الأذى.
يقول: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات ١٨٢] الحمد قلت: إنه وصف المحمود بالكمال، وكمال الله سبحانه وتعالى يدور على أمرين: كمال ذاتي، وكمال فعلي.
أما الكمال الذاتي فهو سبحانه وتعالى كامل في ذاته المتصفة بكل صفة كمال.
كمال فعلي: أن الله تعالى كامل في أفعاله، فله الفضل على عباده بجلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم، ولهذا شرع للإنسان إذا انتهى من الأكل والشرب أن يحمد الله سبحانه وتعالى على ما رزقه من الطعام والشراب، وإن شئت فقل أو فتجاوز هذا إلى أنك تحمد الله الذي لا يحتاج إلى ما تحتاج إليه من الأكل والشرب.
قال: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات ١٨٢] رب العالمين أي: خالقهم ومالكهم ومدبر أمورهم.
والعالم: كل من سوى الله فهو عالم، وسُموا عالمًا لأنهم علم على خالقهم عز وجل، ففي كل شيء من مخلوقات الله آية تدل على وحدانيته وكماله.
قال: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات ١٨٢] قال المؤلف: (على نصرهم) أي: نصر الرسل (وهلاك الكافرين).
ولو أن المؤلف جعلها مطلقة: الحمد لله رب العالمين على كل شيء، حتى على ما يقدره أحيانًا من غلبة أعدائه على أوليائه، فإنه يحمد على ذلك؛ لِما يترتب عليه من المصالح العظيمة كما في غزوة أحد التي ذكر الله تعالى فيها من الحكم أشياء كثيرة: ذكر منها جزءًا كبيرًا في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله، وبهذا انتهت هذه السورة.
* طالب: (...) ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة ٢٢١] (...) وكذلك يجوز إذا تقدم الخبر عليه (...) فهذا من (…)؟
* الشيخ: هي لا تحصر في خمسة ليست محصورة في خمسة ولا في خمسين، ابن مالك رحمه الله ذكر قاعدة، قال:
ولا يَجُوزُ الِابْتِدَا بِالنَّكِرَةْ ∗∗∗ مَا لَمْ تُفِدْ .................
عرفت، فمتى حصلت الفائدة جاز الابتداء بها، وابن هشام في القطر يقول: ويجوز الابتداء بالنكرة إن عم أو خص. يعني كانت عامة أو خاصة معينة، لكن عبارة ابن مالك أحسن:
ولا يَجُوزُ الِابْتِدَا بِالنَّكِرَةْ ∗∗∗ مَا لَمْ تُفِدْ كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَةْ
* الطالب: إذا تفيد بس يكفي.
* الشيخ: يكفي ما لها حصر (...).
* * *
* طالب: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص ١ - ٥].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات ١٧٤] ما هو هذا الحين الذي جعل أمد التولي إليه؟
* طالب: إلى أجلهم.
* الشيخ: إلى أجلهم؟
* طالب: إلى أن يؤمر بالجهاد.
* الشيخ: إلى أن يؤمر بالجهاد، وعلى هذا التقدير تكون الآية؟
* الطالب: ناسخة، يعني هذه الآية منسوخة.
* الشيخ: منسوخة بآيات.
* الطالب: الأمر بالجهاد.
* الشيخ: الأمر بالجهاد، هل يحتمل ما قاله الأخ ﴿تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أي حتى موتهم؟
* طالب: ما تحتمل الآية، ما تحتمل حتى موتهم، لا ما تحتمل.
* الشيخ: لماذا؟
* الطالب: ما الفائدة أنه يتولى حتى موتهم، لن تضل حتى الموت.
* طالب آخر: أقول: نعم، تحتمل؛ لأنه ليست تولي القتال، بل تولي الإعراض عنهم، وعدم موالاتهم إلى أن يموتوا ما داموا على كفرهم.
* الشيخ: ما يعارض قوله: ﴿أَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات ١٧٥]؟
* الطالب: نعم ما يعارض هذا.
* الشيخ: ليش؟
* الطالب: لأنه لن يتولاهم، بل بعضهم سيموت وهو لن يتولاهم.
* الشيخ: لا، هو من تولى، تولى يعني (...).
* الطالب: إي نعم، يعني لا يركن إليهم.
* الشيخ: إذن يحتمل هذا حتى حين يعني حتى يموتوا، وأنت ستبصر أنهم ماتوا سواء بقتال أو بغير قتال، وعلى هذا تكون الآية غير منسوخة.
قوله: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات ١٧٥] ما الغرض من هذه الجملة؟
* طالب: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ التهديد.
* الشيخ: الغرض منها التهديد.
قوله: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات ١٧٦] هذه رد على أي شيء؟
* طالب: استعجالهم.
* الشيخ: على استعجالهم بالعذاب، ما الذي قالوه في استعجالهم العذاب؟
* الطالب: قالوا: إن..
* الشيخ: ما الذي قالوا في استعجال العذاب؟ يعني ما هي العبارة التي تدل على أنهم استعجلوا العذاب؟
* طالب: قولهم: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابٍ﴾ [الأنفال ٣٢].
* طالب آخر: قالوا: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس ٤٨].
* الشيخ: قالوا: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [السجدة ٢٨]، ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال ٣٢] ونحو ذلك.
قوله: ﴿إِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ [الصافات ١٧٧] ما معنى إذا نزل بساحتهم؟
* طالب: يعني إذا نزل بالعباد عذاب على ساحتهم، أي: ببيوتهم (...).
* الشيخ: يعني كأنه يقول: فإذا حل بهم العذاب.
قوله: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات ١٧٧] هذه (ساء) فعل من أفعال؟
* طالب: الذم، الناسخ.
* الشيخ: الذم، ويش تقتضي؟
* الطالب: تقتضي تمييزًا وفاعلًا.
* الشيخ: وتقتضي تمييزًا وفاعلًا، أين الفاعل؟
* الطالب: ساء صباح المنذرين، الفاعل حذف وجملة صباح المنذرين هذه تمييز.
* الشيخ: صباح المنذرين هذا هو التمييز.
* طالب: الفاعل صباح.
* الشيخ: الفاعل صباح، وأين التمييز؟
* الطالب: التمييز محذوف.
* الشيخ: ويش التقدير؟
* الطالب: فساء صباح المنذرين صباحًا.
* الشيخ: فساء صباحًا صباح المنذرين.
في قوله: ﴿صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات ١٧٧] الأخ فيه نكتة بلاغية ما هي؟
* طالب: تغير من الضمير المضمر الى الضمير الظاهر.
* الشيخ: إلى الضمير الظاهر، ما هي ضمير ظاهر، الظاهر قسيم المضمر؛ أنت فاهم المعنى لكن لم تحسن التعبير، أنا أريد أن يكون التعبير حسنًا.
* طالب: إقامة الظاهر مقام المضمر.
* الشيخ: فيه إقامة الظاهر مقام المضمر، الظاهر ما يمكن يضمر الظاهر (...) عرفت ما هي الفائدة البلاغية في إقامة الظاهر مقام المضمر؟
* طالب: فائدتان: الفائدة الأولى: التنبيه؛ لا، أولًا: بيان عاقبة يعني أنهم أنذروا وبلغوا الحجة.
* الشيخ: يعني إقامة الحجة عليهم بأن الإنذار بلغهم.
* الطالب: ثانيًا: حتى يعني تكون الفواصل متوازية.
* الشيخ: مراعاة الفواصل.
* طالب: أقول: فيه فائدة لفظية وفائدة معنوية، الفائدة اللفظية: هي فواصل الآيات، مراعاة الفواصل
* الشيخ: مراعاة الفواصل، والمعنوية؟
* الطالب: له ثلاث فوائد: أولًا: التعميم، الثانية: انطباق الوصف عليهم، الثالثة: التشديد على هؤلاء.
* الشيخ: إقامة الحجة عليهم بأنهم أنذروا ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات ١٧٧].
قوله: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات ١٧٨، ١٧٩] موقعها مما قبلها من حيث المعنى؟
* طالب: (...).
* الشيخ: معطوفة على قبلها التوكيد من حيث المعنى، ولهذا قلنا: من حيث المعنى.
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات ١٨٠] الأخ، أيش معناها؟
* طالب: التنزيه.
* الشيخ: التنزيه أيش لون؟ منين أخذت التنزيه.
* الطالب: من سبحان.
* الشيخ: من سبحان، وما الذي يُنزَّه الله عنه؟
* طالب: المماثلة والنقص.
* الشيخ: المماثلة والنقص، مماثلة المخلوقات والنقص في كماله.
قوله: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات ١٨٠] ما معنى رب هنا؟
* طالب: صاحب.
* الشيخ: بمعنى صاحب، ولا يصح أن تكون بمعنى خالق؟
* الطالب: يصح.
* الشيخ: يصح أن يكون بمعنى خالق؟
* الطالب: لا يصح أن تكون بمعنى خالق.
* الشيخ: ليش؟
* الطالب: لأن صفات الله ليست بمخلوقة.
* الشيخ: لأن صفات الله ليست مخلوقة، أنت إذا قلت: رب الخلق بمعنى الخالق الله، لكن رب العزة هي عزة الله، لا يصح أن تكون بمعنى خالق؛ لأن هذا يستلزم أن تكون صفة الله مخلوقة، فهمت؟
قوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ١٨١] الجملة خبرية أو إنشائية؟
* طالب: خبرية.
* الشيخ: خبرية، يعني أن الله يخبر بأن المرسلين عليهم؟
* الطالب: السلام.
* الشيخ: السلام، لماذا سلم عليهم؟
* طالب: لسلامة ما قالوه.
* الشيخ: لسلامة ما قالوه من النقص والعيب، خلافًا لما وصفه به هؤلاء.
ما هي الفائدة من قوله بعد: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات ١٨٠] من قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات ١٨٢]؟
* طالب: على كمال يعني نعمة الله بنصره لـ..
* الشيخ: (...) ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ وبين ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الفائدة من ذلك؟
* الطالب: الفائدة منه يعني مع تنزيه الله سبحانه وتعالى عن مثلًا النقص وهو له الحمد.
* الشيخ: ما هو بظاهر.
* طالب: لما ذكر الله تعالى ما ذكره الكافرون بوصف الله سبحانه وتعالى بالنقص، ذكر الله صفات الكمال التي اتصف بها سبحانه، ثم قال بعد ذلك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
* الشيخ: لا.
* طالب: الله عز وجل يثبت لنفسه الكمال بعد أن نزه نفسه عن النقص، يعني التحلية بعد التخلية.
* الشيخ: تمام هو أن يثبت لنفسه صفات الكمال بعد أن نزه نفسه عن صفات النقص؛ ليجمع فيما وصف به نفسه بين النفي والإثبات.
نأخذ الفوائد الآن:
قال الله عز وجل: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات ١٧٤].
هذا مبتدأ الدرس، الفوائد اللي قبله مأخوذ؟
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات ١٧١، ١٧٢].
* من فوائد الآية الكريمة: أن الله عز وجل كتب لعباده المرسلين النصر؛ لقوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾ [الصافات ١٧١] وكلمة الله عز وجل الكونية لا تتبدل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تسلية الرسول ﷺ، وتثبيته على ما كان عليه من الرسالة.
* ومن فوائدها: تهديد أعداء الرسل، وأنهم مخذولون؛ لأنه إذا كتب النصر للرسل فسيكون من الخذلان لأعدائهم.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن نصر الرسل يكون بالله، وبما يسره عز وجل من مخلوقاته وآياته، ولهذا قال: ﴿لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات ١٧٢]، ولم يبين من الناصر ليكون هذا أشمل، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال ٦٢].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الغلبة لجنود الله الذين قاموا بنصر شريعته والذب عنها؛ لقوله: ﴿