×

الصافات

الآية ١٦٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ ﴿١٦٥﴾

وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات ١٦٥] ما معنى قوله ﴿الصَّافُّونَ﴾؟ * طالب: تنشر الصفوف يقول المؤلف: (مصطفون؛ يعني متراصين في الأقدام). * الشيخ: متساوين في الأقدام. * الطالب: (...) الأول فالأول. * الشيخ: الصافون بأيش؟ في العبادة ولَّا في أي شيء؟ * الطالب: في العبادة. * الشيخ: في العبادة طيب، كيف صفوفهم الأخ؟ * طالب: صفوف الملائكة، تصل الأول فالأول (...) عز وجل. * الشيخ: يتمونها الأول فالأول ويتراصون، هكذا فسَّرها النبي ﷺ. طيب المسبِّحون معناها؟ * الطالب: المنزهون الله عز وجل عن كل نقص. * الشيخ: عن كل نقص أو عما لا يليق به؟ * الطالب: عما لا يليق به. * الشيخ: عما لا يليق به تنزيه الله، طيب نحن ذكرنا ما ينزه الله عنه كم؟ * الطالب: أمران: عن المماثلة؛ مماثلة المخلوقين وعن النقص. * الشيخ: في؟ * الطالب: في كماله. * الشيخ: عن النقص في كماله. مثال الأول؟ * طالب: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [ق ٣٨]. * الشيخ: التنزيه عن مماثلة المخلوقين. * الطالب: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]. * الشيخ: ومثال التنزيه عن نقص كماله؟ * الطالب: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق ٣٨]. * الشيخ: أحسنت، قوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات ١٦٧]، الجملة هنا منفية أو مثبتة؟ * طالب: منفية. * الشيخ: فـ(إنْ) هنا نافية. * الطالب: لا، مثبتة. * الشيخ: (إنْ) هنا ويش تكون إذا كانت مثبتة؟ * طالب: التوكيد. * الشيخ: توكيد، ماذا يسميه النحاة؟ * طالب: مخففة من الثقيلة. * الشيخ: مخففة من الثقيلة، أحسنت، طيب أين اسمها ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات ١٦٧]؟ * طالب: الملائكة. * الشيخ: لا، الملائكة ما هم بيقولون. * طالب: ضمير الشأن. * الشيخ: اسمها محذوف ولَّا موجود؟ * الطالب: محذوف. * الشيخ: محذوف، ضمير الشأن ويش تقديره؟ * الطالب: إنهم كانوا. * الشيخ: (إنهم) ما فيه تقدير آخر؟ * الطالب: إنه كان. * الشيخ: إنه أي: الشأن؛ يعني أن شأنهم أنهم يقولون كذا وكذا، والقول الثاني أن ضمير الشأن يُقَدَّر بحسب السياق، طيب أين مقول القول؟ * الطالب: ﴿لَيَقُولُونَ﴾. * الشيخ: لا، (يقولون) هذا القول، لكن أين مقول القول؟ * الطالب: محذوف. * الشيخ: اقرأ الآية. * طالب: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا﴾. * الشيخ: مقول القول قوله: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾، طيب هل قولهم هذا صحيح بحسب الواقع؟ * الطالب: لا، ليس بصحيح. * الشيخ: ليس بصحيح؛ لأنهم جاءهم الذكر ولكن كفروا. جملة ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ويش محلها من الإعراب؟ * طالب: اسم (كان). * الشيخ: اسم كان! هو اسم كان يكون جملة؟! اقرأ الآية. * الطالب: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾. * الشيخ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾. * الطالب: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾. * الشيخ: ماذا تقول الآن؟ الواو في ﴿كَانُوا﴾ ما هي اسم (كان)؟ * الطالب: اسم (كان) وهذه خبرها. * الشيخ: إذن. * الطالب: ﴿لَيَقُولُونَ﴾ خبر (كان). * الشيخ: محلها النصب على أنها خبر (كان). طيب ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا﴾ ويش تقدير الكلام؟ * طالب: مفعول به مقول القول. * الشيخ: الجملة، لا، نريد تقدير الكلام؟ * الطالب: لو كان عندنا ذكرًا. * الشيخ: لا، ما يصلح. * طالب: تقديره: لو كان عندنا كتاب من الأولين. * الشيخ: لا. * طالب: لو أن عندنا ذكرًا منه من كتب الأولين. * طالب آخر: لو ثبت أن عندنا ذكرًا. * الشيخ: هذا التقدير: لو ثبت أن عندنا ذكرًا من الأولين، وإنما قدَّرنا ذلك؛ لأن (لو) الشرطية لا تدخل إلا على الفعل. طيب قوله: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ فيها قراءتان. * طالب: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ و﴿الْمُخْلِصِينَ﴾ . * الشيخ: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ و﴿الْمُخْلِصِينَ﴾ ، ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ اسم فاعل ولَّا مفعول؟ * الطالب: اسم مفعول. * الشيخ: المخلِصين؟ * الطالب: لا، اسم فاعل. * الشيخ: إذا قلت: مخلِص هل هو فاعل ولَّا مفعول؟ فلان مخلِص. * الطالب: اسم فاعل. * الشيخ: طيب فلان مخلَص؟ * الطالب: مفعول. * الشيخ: مفعول، إذن (المخلِصين) اسم فاعل و(المخلَصين) اسم مفعول. على قراءة (مخلَصين) أيش معناها؟ * الطالب: هم الذين أخلصهم الله سبحانه وتعالى لنفسه. * الشيخ: أخلصهم الله لنفسه، فاصطفاهم على الخلق بما أنعم الله عليهم من العبادة. والمخلَصين؟ * الطالب: والمخلَصين هم الذين أخلصهم الله سبحانه وتعالى للعبادة. * الشيخ: ما المراد من قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾؟ * طالب: فسوف يعلمون بمن جحد. * الشيخ: لكن ما المراد بها؟ المراد بهذه الجملة؟ * الطالب: الفاء تفريعية سببية؛ بسبب كفرهم فسوف؛ يعني تعليمهم. * الشيخ: لا. * الطالب: سببية. * الشيخ: لا. * طالب: تهديد. * الشيخ: المقصود التهديد، أنت تهدد صبيَّك تقول: سوف تدري ويش بأسوي بك، سوف تدري ماذا أفعل بك، أليس كذلك؟ تهدده. نأخذ الفوائد من قوله؟ * طالب: ﴿وَمَا مِنَّا﴾. * الشيخ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ إلى آخره. * من فوائد هذه الآية الكريمة: بيان أن الملائكة منزَّهون عمَّا يدعيه هؤلاء من كونهم بنات الله. وجه ذلك أنهم مكلَّفون بالعبادة على حدٍّ معلوم، ومن كان مكلَّفًا بالعبادة لا يمكن أن يكون ولدًا للمعبود. * ومن فوائد الآية: كمال انتظام الملائكة عليهم الصلاة والسلام بكونهم يلتزمون بالمقامات المعلومة التي عيَّنها الله لهم ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يكون وقته مُنَظَّمًا يجعل لكل شيء عملًا معلومًا حتى لا يضيع عليه الوقت؛ لأن الإنسان الذي يعمل بالوقت جزافًا لا ينتفع به، ولكن لا يعني قولنا هذا أن الإنسان يستمر على حال واحدة؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، بمعنى أنك لو رتبت نفسك ثم طرأ ما يوجب مخالفة هذا النظام فلا حرج عليك أن تخرم هذا النظام؛ لأن الرسول ﷺ كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، وكان يقوم حتى يقال: لا ينام، أو بالعكس، حسب ما تقتضيه المصلحة. * ومن فوائد الآيات الكريمة عمومًا: أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام من أكمل الناس عبادة؛ حيث يجتمعون على عبادة الله فيصفون له تعظيمًا له؛ لقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾. * ومن فوائدها: أنه ينبغي تأكيد الخطاب إذا كان المخاطب مُنْكِرًا أو متردِّدًا، أو كان المعنى ذا أهمية يحتاج إلى التوكيد؛ لقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾، من أجل تقرير هؤلاء المنكرين الذين يدَّعون أن الملائكة بنات الله، فيقولون: نحن نصف لله تعبُّدًا له وتعظيمًا. * ومن فوائد الآيات الكريمة: كمال تنزيه الملائكة لله في قوله: ﴿