تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٩﴾
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ [الصافات ١٣٩ - ١٤٩].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ هذه الجملة مؤكدة بمؤكدين: الأول (إن) والثاني اللام، وسبب التأكيد أن إثبات الرسالة أمر ينكره كثير من الناس، والشيء الذي ينكر يجب أن يؤكد بما يدل على ثبوته، سواء كان ذلك عن طريق التأكيد اللفظي بأدوات المؤكدات، أو عن طريق التأكيد المعنوي بذكر الآيات والشواهد الدالة على ثبوته، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد ثبتت رسالتهم بالنوعين؛ أي بالتوكيد اللفظي والتوكيد المعنوي، فأيدهم الله تعالى بالآيات الكونية والشرعية، وأيد الله رسالتهم بالمؤكدات اللفظية؛ كما في هذه الآية، قال: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يعني لمن القوم الذين أرسلهم الله تعالى إلى عباده، ولم يبين إلى من أرسل، لكن قد ذكر في آيات أخرى أنه أرسل إلى قومه، وكذلك صح عن رسول الله ﷺ «أن كل نبي يُبعَث إلى قومه خاصَّةً إلا النبي ﷺ فإنه بُعث إلى الناس عامة»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١ / ٣) من حديث جابر بن عبد الله.]]، ويونس هو أحد أنبياء بني إسرائيل، أرسله الله تعالى إلى قومه، وسيأتي إن شاء الله بيان قصته هنا، ثم قال: ﴿