×

الصافات

الآية ١١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ۚ إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍۭ ﴿١١﴾

فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات١١]. * في هذه الآية فوائد: * أولًا: أمر الله النبي ﷺ أن يتحدى هؤلاء المكذبين بالاستفتاء ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾. * ومن فوائدها أيضًا: أن ينبغي في المجادلة أن يُؤْتَى بما يُقِرُّ به الخصم؛ ليكون حجة عليه؛ لأنهم هم سيُقِرُّون بأن مَنْ خلق اللهُ أشدُّ خلقًا منهم، فإذا أقروا بذلك قامت عليهم الحجة. * ومن فوائد الآية الكريمة: عظمة الله تبارك وتعالى بعظمة خلقه؛ لأن عِظَم المخلوق يدل على عِظَم الخالق؛ ولهذا إذا شاهدنا قصرًا جيِّدًا في بنائه وهندسته عرفنا أن الذي بناه كان جيِّدًا ماهرًا، والعكس بالعكس. * ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى خلق بني آدم أو إلى أصل خلقهم بأنهم خُلِقوا من طين لازب يلصق باليد مهين؛ لقوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. * ومن فوائدها: بيان قدرة الله سبحانه وتعالى؛ حيث خلق الإنسان الخصيم المبين من هذا الطين؛ من طين لازب.* ومن فوائدها: الإشارة إلى إمكان البعث وأن الله قادر عليه؛ وجهه أن القادر على هذه المخلوقات التي هي أشد خلقًا منهم وعلى خلقهم من الطين قادر على إعادتهم؛ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الخلق لله؛ في قوله: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾، وفي قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ﴾. * ومن فوائدها أيضًا: التفاوت بين الخلق في العِظَم؛ لقوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ فتكون المخلوقات متفاوتة في عِظَمِها ودلالتها على قدرة الله؛ لأن ما كان أعظم كان أدلَّ على القدرة، ويتفرع على هذه القاعدة أنه كما تتفاضل الآيات الكونية كذلك تتفاضل الآيات الشرعية؛ ولهذا كان أعظم سورة في كتاب الله سورة الفاتحة، وأعظم آية آية الكرسي، و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن؛ فالآيات الكونية تتفاوت بعضها أدلُّ على القدرة من بعض، وكلُّها دليل على القدرة حتى الذباب أهون شيء يدل على قدرة الله، وكذلك الآيات الشرعية. وقال تعالى: ﴿