×

الصافات

الآيات ١٠٣–١٠٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ ﴿١٠٣﴾

وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ﴿١٠٤﴾

قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿١٠٥﴾

إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فضيلة إبراهيم وإسماعيل؛ حيث استسلما لأمر الله في هذه الأمر العظيم الذي لا يقدم عليه إلا أمثالهما، ولا شك أن هذا من مناقبهما. * ومن فوائدها: أنه ينبغي للإنسان أن يحول بين نفسه وبين كل شيء قد يعيقه عن تنفيذ أمر الله؛ لقوله: ﴿تَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فإن هذا يهون عليهم الأمر فيهون عليهم التنفيذ وربما يتفرع على هذه الفائدة العمل لسد الذرائع ومنعها، الذرائع التي تحول بين المرء وبين تنفيذ أمر الله أو توجب أن يقع فيما نهى الله عنه. ثم قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿نَادَيْنَاهُ﴾ ضمير الفاعل يعود على الله عز وجل، والنداء -كما سبق- يكون بالصوت العالي للمنادى بخلاف المناجاة فتكون بالصوت المنخفض، ولا شك أن الصوت العالي يقال لمن كان بعيدًا، والصوت المنخفض يقال لمن كان قريبًا. وقوله: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾، ﴿أَنْ﴾ هذه تفسيرية؛ لأنها -أي التفسيرية- هي التي تأتي بعد فعل أو بعد عامل يتضمن معنى القول دون حروفه فهي بمعنى أي. ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ صدقتها أي: فعلت ما يقتضي تصديق هذه الرؤيا، وقد رأى أنه يذبح ابنه وعزم على ذلك وقام ببعض العمل الذي يكون بين يدي الذبح فجعل الله تعالى ذلك تصديقًا، والرؤيا ما يراه الإنسان في منامه. وما يراه الإنسان في منامه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم رؤيا، وقسم حلم، وقسم يكون عن حديث النفس؛ أما الأول فإنه من الله وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»[[أخرجه البخاري (٦٩٨٩) من حديث أبي سعيد الخدري.]]، وأما الثاني فهو من الشيطان، وغالب ما يكون هذا فيما يمتنع شرعًا أو حسًّا أو عقلًا، أي: أن الشيطان يسول للشخص شيئًا ممتنعًا في الشرع أو ممتنعًا في العقل أو ممتنعًا بالحس، وغالب ما يكون هذا أيضًا من أجل إحزام الرأي وإخلال عقله، وقد «حدث رجلٌ النبي ﷺ بأنه رأى في منامه أنه قد ذُبِحَ وأن رأسه هرب، وذهب الرجل يشتد وراء رأسه يريد أن يطلب رأسه، فقال النبي ﷺ : «لَا تُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا يَتَلَاعَبُ بِكَ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِكَ»[[أخرج مسلم (٢٢٦٨ /١٥) بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ أنه قال لأعرابي جاءه فقال: إني حلمت أن رأسي قُطِعَ فأنا أتبعه، فزجره النبي ﷺ وقال: «لا تخبر بتلعُّب الشيطان بك في المنام».]] لأن هذا الشيء غير معقول، إنسان قُطِعَ رأسه وهرب الرأس وذهب يشتد وراءه ليأخذه ويضعه على رقبته، هذا شيء ينافي العقل. أحيانًا يضرب لك الشيطان مثلًا بما يمتنع شرعًا كما يُذْكَر عن عبد القادر الجيلاني رحمه الله أنه رأى نورًا عظيمًا وسمع من هذا النور قولًا يقول: إني أنا ربك، وحدثه فقال: إنه قد وضع عنه الصلاة. فقال له: كذبت ولكنك الشيطان. بما عرف أنه كاذب؟ بأنه حدثه بما يمتنع شرعًا، فإن وضع الصلاة لا يمكن أن يكون أبدًا، وهي أهم أركان الإسلام والوحي قد انقطع فإذا رأى الإنسان في منامه ما يمتنع شرعًا فإنه من الشيطان. كذلك القسم الثالث من الحلم ما يريه الشيطان للإنسان في منامه لأجل أن يحزن وهذا كثير جدًّا، ودواء هذا ما أخبرنا به رسول الله ﷺ: «أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ وَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَمِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ، ثُمَّ يَنْقَلِبُ إِلَى الْجَنْبِ الْآخَرِ، وَلَا يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ هَذَا الْحُلْمُ»[[أخرجه أبو داود (٥٠٢١) بسنده عن قتادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات، ثم ليتعوذ من شرها، فإنها لا تضره».]] عرفتم؟ طيب، فصار ما يريه الشيطان النائم إما ممتنعًا عقلًا وإما ممتنعًا شرعًا، وإما لأجل الحزن وإدخال الهَمِّ والغَمِّ على الرائي؛ لأن الشيطان حريص على ما يؤذي الإنسان. أما القسم الثالث من أقسام الرؤيا فهو ما يُحَدِّث الإنسان به نفسه في اليقظة؛ فإنه لشدة تعلق نفسه به قد يراه في منامه، وهذا كثير أيضًا، وقد قال العامة: إن رؤيا أهل نَجْد حديث قلوبهم، أقولها باللغة العامية يعني يرون ما تتحدث به نفوسهم، وهذا شيء كثير يوجد، وقد حدثني بعض الناس أنهم كانوا إذا رَأَوْا رؤيا تقع على حسب ما رَأَوْا تمامًا إما في نفس اليوم أو بعد أيام قليلة، ويقولون: أن هذا الشيء مطرد لا نرى رؤيا إلا وقعت كما رأيناها، لا يَرَوْنها على سبيل المثل، بل يرونها هي مباشرة، وهذا شيء عجيب يعني حتى إن بعضهم يتأذى إذا رأى شيئًا يكره ثم وقع على حسب ما رأى، لكن على كل حال هذا شيء نادر، والنادر لا حكم له، فالحاصل أن الرؤيا في المنام تنقسم إلى ثلاثة أقسام، والقسم الذي من الشيطان ينقسم أيضًا إلى ثلاثة أقسام. (﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ بما أتيت به مما أمكنك من أمر الذبح أي: يكفيك ذلك فجملة ناديناه جواب (لما) بزيادة الواو) وهذا سبق البحث فيه وبيَّنَّا أن الصحيح أن الواو ليس زائدة، ولكنها عاطفة على مُقَدَّر مناسب للمقام؛ لأن الواو من حروف المعاني وتفيد فائدة لا نستفيدها إذا قلنا بزيادتها، وما كان كذلك فإنه لا يمكن أن يكون زائدًا. قال: (﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ﴾ كما جازيناك ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ لأنفسهم بامتثال الأمر بإفراج الشدة عنهم). ﴿إِنَّا كَذَلِكَ﴾ أي: مِثْل جزائنا إياك نجزي المحسنين؛ وذلك بإزالة الشدة عنهم إذا فعلوا ما أُمِرُوا به، وشاهد هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق ٢، ٣]، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق ٤]، فهاتان آيتان تدلان على أن الإنسان كلما اتقى الله زالت عنه الهموم وفُرجت عنه. وقوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ يشمل الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله، أما الإحسان في عبادة الله فقد فَسَّره النبي ﷺ بقوله: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٠)، ومسلم (٩ / ٥) من حديث أبي هريرة.]]. وأما الإحسان في معاملة الخلق فقيل فيها: إنها بذل الندى، وكف الأذى، وطلاقة الوجه؛ بذل الندى يعني بذل المعروف القولي والفعلي والمالي والجاهي، هذا بذل الندى. كف الأذى معروف؛ أن تكف أذاك عن الناس أو أذاك للناس بالقول أو بالفعل. وطلاقة الوجه ألا تكون عبوسًا، بل تكون دائمًا منشرح الصدر مستنير الوجه. وكان النبي ﷺ دائمَ البشر كثير التبسم، والإنسان إذا كان كذلك يبقى هو نفسه مسرورًا منشرح الصدر دائمًا، وكذلك يكون مَنْ يقابله مسرورًا منشرح الصدر ولا بأس إذا وُجِدَ سبب حقيقي للعبوس وكانت المصلحة تقتضيه لا بأس أن يقوم به الإنسان لكن بشرط ألا يكون ممنوعًا شرعًا، فلو عبَّس الإنسان في وجه إنسان جاء يطلب الخير والحق وانشرح لآخرين لا يريدون ذلك فهذا لا يجوز له، ولهذا عاتب الله النبي ﷺ على ذلك في قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس ١، ٢] إلى آخره، لكن إذا كانت الحال تقتضي ذلك بكون هذا الرجل لو أنك استبشرت في وجهه وأطلقت وجهك له زاد عُتُوًّا ونفورًا وطغيانًا، فإن الأولى ألا تريه انشراحًا. طيب، يقول: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات ١٠٥] (﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذبح المأمور به، ﴿لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ أي الاختبار الظاهر) فهذه الجملة مؤكدة بمؤكدين: أولهما: (إِنَّ)، والثاني: اللام، بل الثالث؟ * طالب: قسم مقدر. * الشيخ: ضمير الفصل، ما فيها قسم مقدر، لكن فيها ضمير الفصل. ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات ١٠٦] ولا شك أن الأمر -كما قال ربنا عز وجل- أنه بلاء مبين اختبار عظيم ظاهر أن أُمِرَ بذبح ابنه الذي فيه هلاكه وموته على يده، والواحد منا قد لا يطيق الصبر على موت ابنه الذي جرى بفعل الله عز وجل، فكيف يصبر على أن يذبح ابنه بيده؟ ولهذا قال الله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات ١٠٦] قال: (أي الاختبار الظاهر) ففسر المؤلف ﴿الْمُبِينُ﴾ هنا بأيش؟ بالبين، ولكن يحتمل أن يكون المراد به ﴿الْمُبِينُ﴾ المظهر يعني الذي أظهر حقيقة إبراهيم عليه الصلاة السلام، وأنه يُقَدِّم محبة الله على ما يحب، قال أهل العلم: ولهذا جعله الله تعالى خليلًا له، والخُلَّة هي أعلى أنواع المحبة حيث قَدَّم عليه الصلاة والسلام ما يحبه الله على ما تحبه نفسه. (﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ﴾ [الصافات ١٠٦، ١٠٧] أي المأمور بذبحه وهو إسماعيل أو إسحاق قولان ﴿بِذِبْحٍ﴾ بكبش ﴿عَظِيمٍ﴾ من الجنة وهو الذي قربه هابيل جاء به جبريل عليه السلام فذبحه السيد إبراهيم مكبِّرًا) ﴿فَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فدينا مَنْ؟ الذبيح علشان نأخذ بالقولين، الذبيح يعني الذي أُمِرَ بذبحه أي: جعل الله له فداء، فنُقِلَ الأمر من ذبح هذا الولد إلى ذبح أيش؟ * طلبة: الكبش. * الشيخ: الكبش؛ لأن الشيء الذي يقع فداء للشيء يكون بدلًا عنه ونائبًا منابَه، فانتقل الأمر من ذبح هذا المولود إلى ذبح الكبش فصار فداء له. وقوله: (بكبش عظيم) الكبش هو الكبير من الضأن يعني الكبير الجسم، وزيد في ذلك قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ [الصافات ١٠٧] يعني أنه من عظيم الكباش، ثم ما هذا الكبش؟ يقول المؤلف: (إنه الذي قربه هابيل) كيف قربه هابيل؟ هابيل أخو قابيل وكان قد قَرَّب قربانًا فتقبل منه وقَرَّب قابيل قربانًا فلم يتقبل منه فحَسَدَه قابيل وقال له: لأقتلنك، قال له هابيل: إنما يتقبل الله من المتقين، يعني: فلو اتقيت الله لقُبِلَ منك، والقصة معروفة في ابني آدم عليه الصلاة السلام، ولكن ما قاله المؤلف دعوى تحتاج إلى دليل وليس فيه دليل من الكتاب والسنة، بل إن الدليل على خلافها؛ لأن القربان الذي تقرب به هابيل لا يتعين أن يكون كبشًا، ثم على فرض أنه كبش فإنه قد ذُبِحَ وأُكِلَ و﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج ٣٧]، لكن هذا مما يأخذه بعض المفسرين عن الإسرائيليات، ولا يجوز أن يؤخذ عن الإسرائيليات مثل هذا الكلام؛ لأن هذا كلام يقطع بكذبه، وأخبار بني إسرائيل إذا كان يقطع بكذبها لا يجوز نقلها إلا على سبيل التكذيب لها. وأما قول المؤلف رحمه الله: (وهو إسماعيل أو إسحاق قولان) فالأمر كما ذكر، اختلف العلماء رحمهم الله مَنْ هو الذي أُمِرَ بذبحه هل هو إسماعيل أو إسحاق؟ والصحيح أنه إسماعيل، بل إنه هو المتعين؛ لأن الأوصاف التي ذُكِرَت للذبيح ليست هي الأوصاف التي ذُكِرَت لإسحاق كما يظهر ذلك بالتأمل في الآيات؛ ولأن الله تعالى قال في هذه القصة بعد أن ذكر قصة الذبح قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات ١١٢]، ولم يذكر ما جرى بعد هذه البشارة فتعيَّن أن يكون الذبيح هو إسماعيل، والله أعلم. * طالب: الرؤيا ثلاثة أقسام، ما هي الثلاثة أقسام؟ * الشيخ: إحنا ما ذكرناها؟ * طالب: أنا ما فهمت. * الشيخ: يفهمك مهند؟ * طالب: ثلاثة أقسام: الأول المنام، ثم الرؤيا، ثم القسم الثالث، ما يحدث به الانسان نفسه مما يراه في المنام. * الشيخ: الرؤيا التي من الله، والحلم الذي من الشيطان، وما يحدث الإنسان به نفسه (...)؛ الرؤيا من الله هي التي تكون حقًّا، وتكون في الغالب ضرب أمثال؛ «ولهذا لما رأى النبي ﷺ ثُلْمَةً في سيفه قبل غزوة أحد ورأى بقرًا تُنْحَر أَوَّلها عليه الصلاة والسلام بأن الثلمة في سيفه أن يُقْتَل رجل من أهله، وأما البقر التي تُنْحَر أن يقتل رجال من أصحابه»[[قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم، أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت بقرًا لي تُذْبَح؟ قال: فأما البقر فهي ناس من أصحابي يُقْتَلون، وأما الثَلْم الذي رأيت في ذباب سيفي، فهو رجل من أهل بيتي يُقْتَل» سيرة ابن هشام (٢ / ٦٣).]]، ووقع الأمر كذلك، «ولما رأى في يديه سوارين من ذهب نفخهما عليه الصلاة والسلام فطارا فأَوَّلَها بأنهما كَذَّابان يَدَّعِيَان النبوة»[[أخرج البخاري (٣٦٢١)، ومسلم (٢٢٧٤ / ٢١) بسنديهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأَهَمَّنِي شأنهما، فأوحي إليَّ في المنام أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي، فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة».]]، وهذا هو الذي وقع في حياته عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضًا رؤيا الرجلين اللَّذَيْن دخلا السجن مع يوسف، ورؤيا أبيه يعقوب، كل هذه ضرب أمثال (...). ﴿