×

الصافات

الآية ١٠١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ ﴿١٠١﴾

فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات ١٠١] على أن الآية تحتمل أن المحذوف ليس كلمة (ولدًا)، وأنه حُذِفَ المعمول لإفادة العموم؛ يعني هب لي من الصالحين مَنْ يكون عونًا لي من الأولاد وغيرهم، لأن القوم الذين كان فيهم غير صالحين فسأل الله أن يهب له من الصالحين مَنْ يُعينُه ويساعده فكانت الإجابة من الله أن بَشَّرَهُ بمن يعينه من صُلْبِه في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ فيكون هذا الوجه الذي ذكرنا أعم من الوجه الذي قاله المؤلف، المؤلف خَصَّه بالولد بقرينة قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ وهذا الوجه الذي ذكرنا أنه عام، سأل الله أن يهبه من الصالحين مَنْ يكون عونًا له، وحُذِفَ المعمول لإفادة العموم. * ومن فوائد الآية: الحث على الاستعانة بالصالحين؛ لقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وأنه ينبغي للإنسان أن يكون قرناؤه من الصالحين؛ لأن القرين الصالح يعينك على الخير ويحذِّرك من الشَّرِّ وكما مثل الرسول عليه الصلاة والسلام للقرين الصالح الجليس الصالح بحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة[[متفق عليه؛ البخاري (٥٥٣٤)؛ ومسلم (٢٦٢٨ / ١٤٦) من حديث أبي موسى رضي الله عنه، ولفظه: «مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة».]]. * ومن فوائد الآية الكريمة في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ إجابة الله سبحانه وتعالى للدعاء؛ لقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾. والفاء هنا ماذا تفيد؟ * طالب: ما أعرف. * الشيخ: ما حضرت؟ * طالب: حضرت، لكن لا أعرف اللغة. * الشيخ: ما لغة هذه، هذه معنى. * طالب: تفيد التعقيب. * الشيخ: وغيره، التعقيب والترتيب. * الطالب: التعقيب والترتيب. * الشيخ: لكن التعقيب غير الترتيب غير. * طالب: الفورية. * الشيخ: هذا التعقيب. * طالب: السببية. * الشيخ: السببية على كل حال فبسبب دعائه بادرنا ببشارته فبشرناه. يستفاد -يعني يتفرع أو يلزم- من هذه الفائدة -وهي إجابة الله عز وجل لمن دعاه- صدق وعده؛ لقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر ٦٠] وقدرته على تحقيق ما وَعَد به؛ لأنه لو كان عاجزًا لم يُعْطِ ما دُعِيَ به؛ لأنه عاجز، ولكن الله عز وجل على كل شيء قدير. * ومن فوائد هذه الآية: الثناء على إسماعيل بوصفه بماذا؟ * طلبة: بالحلم. * الشيخ: بالحلم. * ومن فوائدها: تبشير المرء بما وُلِدَ له من ولد ولا سيما إذا كان ذكرًا؛ لأن الله عَبَّر عن إخباره إبراهيم أنه سيولد له، عبَّر عن ذلك بالبِشارة، فأخذ العلماء من هذا أنه تُشْرَع بِشارة مَنْ وُلِدَ له ولد ولا سيما إذا كان ذكرًا. وهل يستفاد من الآية الكريمة إثبات كلام الله؟ * طالب: (...). * الشيخ: لو كانت البشارة من الله لكان يستفاد من ذلك إثبات الكلام، لكن قد يكون بشرناه على لسان الملائكة؛ يعني الملائكة هي اللي بَشَّرَتْه، فالله أعلم. * ومن فوائد الآيات في قوله: ﴿