تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ﴿٨٠﴾
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس ٨٠].
* من فوائد هذه الآية الكريمة: بيان قدرة الله عز وجل، حيث يتولد من هذا الشيء الرطب البارد شيء حار يابس، فتولد الشيء من ضده دليل على كمال القدرة؛ لأن العادة أن الضدين متنافران لا يلتقيان أبدًا، وهنا صار أحدهما يتولد من الآخر.
* ومن فوائدها أيضًا: الاستدلال بالأشد على الأخف؛ لأن التناقض بين الرطب واليابس والحار والبارد أعظم من أن يُعاد الخلْق، أو تعاد العظام بعد رميمها، فالقادر على هذا الشيء قادر على إحياء الموتى.
* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان نعمة الله علينا بهذا الْجَعل؛ أي: بجعله من هذا الشجر الأخضر نارًا، وجه الدلالة: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ﴾ [يس ٨٠] وإلا لكان يُكتفى فيقال: الذي جعل من الشجر الأخضر نارًا، لكن ذلك لمصلحتنا ففيه نعمة من الله عز وجل على عباده بهذه النار، وقد قرر الله هذه النعمة في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُون﴾ [الواقعة ٧١، ٧٢]، ولا أحد ينكر ما في الطاقة الحرارية من المنافع العظيمة للخلق فأنواعها بل أجناسها لا تحصى فضلًا عن أفرادها.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تقرير الشيء بالواقع؛ يعني بدل أن نلقيه تصورًا في الذهن نذكر واقعه بالفعل، من أين تُؤخذ؟ من قوله: ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس ٨٠] فهو بَيَّنَ أنه جعل لنا من الشجر الأخضر نارًا، وهذا يعطينًا تصورًا بأن الله سبحانه وتعالى جعل لنا من الشجر الأخضر نارًا نستفيد منها، ثم بين ذلك بذكر الأمر أو حقَّق ذلك بذِكْر الأمر الواقع ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس ٨٠] تحسونه بواقعكم، وتلمسونه بأيديكم.
ثم قال الله عز وجل: ﴿