×

يس

الآية ٦٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿٦٣﴾

هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ و﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾. قال الله تعالى: ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [يس ٦٤] يعني: يقال لهم: ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، وهذا الأمر أمر كوني أو شرعي؟ هذا أمر كوني إن كان من الله، وإن كان ممن أمرهم الله أن يقولوا ذلك من الملائكة فهو أيضًا أمر كوني، والمراد به الإهانة والإذلال، وإلا من المعلوم أنهم لن يستطيعوا أن يَصْلَوْهَا لكن يقال ذلك على سبيل الإهانة والإذلال. ﴿الْيَوْمَ﴾ (أل) هنا للعهد الذكري، وقد يكون بالنسبة لمخاطبة هؤلاء الكفار للعهد الحضوري؛ يعني: هذا اليوم الحاضر اصلوا النار فيها. يتردد علينا كثيرًا العهد الذكري والحضوري والذهني، فما هو الفرق بين هذا؟ * طالب: العهد الحضوري يعني أن هذا الشيء حاضر أمامه. * الشيخ: نعم. * طالب: (...)، والعهد الذكري أي سبق ذكره يعني في الكلام، مثل قوله تعالى.. * الشيخ: طيب، لا (...) أمثلة. * طالب: يعني.. * الشيخ: الذهني؟ * طالب: والعهد الذهني أي أنه معروف بالذهن.. * الشيخ: معروف بس خلاص، كذا؟ إذن العهد الحضوري ما كان معهودًا لحضوره، والذكري ما كان معهودًا لذكره، والذهني ما كان معهودًا في الأذهان؛ فمثلًا إذا قلنا: اذهب إلى القاضي وأنت مثلًا في بلد، إلى أي قاضٍ تذهب؟ إلى قاضي البلد نفسها؛ لأن هذا معلوم في الذهن. الحضوري إذا قلت مثلًا: اليوم نكرمك، هذا حضوري؛ كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة ٣]. العهد الذكري ما سبق ذكره مثل: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل ١٥، ١٦] يعني: الرسول المذكور، ما هو رسول آخر، هنا ﴿