تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا۟ تَعْقِلُونَ ﴿٦٢﴾
ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ أقرؤها على قراءة المصحف، أظن وقفنا على هذا الآية تكلمنا على أولها وهي قوله: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ﴾.
قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ ﴿أَضَلَّ﴾ الإضلال بمعنى الإضاعة والصرف عن الصراط المستقيم، قبل أن نبدأ، ويش عندك تبغي تسأل؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إي نعم، فيها فائدة ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ فيها إثبات أن الله يقول، ويتكلم، وهذا حق، وقد اختلف أهل القبلة في كلام الله عز وجل؛ فمنهم من قال: إنه يتكلم بحرف وصوت على وجه يليق به، ولا يشبه صوته أصوات المخلوقين. ومنهم من قال: إنه لا يتكلم ولكن يخلق كلامًا ينسبه إليه تشريفًا وتكريمًا. ومنهم من قال: إنه يتكلم لكن كلامه ما يقدره في نفسه، وأما ما يُسْمَع فهو مخلوق، فالأول مذهب أهل السنة والجماعة، والثاني مذهب المعتزلة ومن وافقهم، والثالث مذهب الأشاعرة، وحقيقة الأمر أن مذهب الأشاعرة هو مذهب المعتزلة؛ لأن الكل منهم متفقون على أن ما بين أيدينا من المصحف مخلوق، لكن الجهمية والمعتزلة قالوا: هو كلام الله. وأولئك قالوا: عبارة عن كلام الله، فهم أسوأ منهم من هذه الناحية؛ لأن المعتزلة والجهمية يقولون: إن القرآن كلام الله كما قال الله عنه إنه كلام الله ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة ٦]، لكن هم يقولون: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ﴾ أي: الكلام الذي هو عبارة عن كلام الله فأيهما أقرب إلى الحقيقة؟ الجهمية والمعتزلة، ولكن كل منهما في ضلال مبين. الصواب أنه كلام الله تكلم به بنفسه، وسمع منه جبريل، وألقاه إلى محمد ﷺ، فائدة مهمة وطيبة.
لكن أنا أريد منكم إذا كنت أستنبط الفوائد ألا تتكلموا بشيء؛ لأنكم تعرفون الإنسان إذا ترتَّب تفكيره على شيء ومشى فيه ثم جعل أمامه حجر يتعثر ويزول عنه ما فيه فكره.
* طالب: (...).
* الشيخ: مهما كان حتى تنتهي الفوائد، مرة طيب.
ثم قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ﴾ ﴿أَضَلَّ﴾ بمعنى أضاع وأتاه؛ يعني: قادكم إلى ضلال ليس فيه هدى. ﴿أَضَلَّ مِنْكُمْ جُبْلًا﴾ قال المؤلف: (خَلْقًا جَمْع جَبِيل كَقَدِيمٍ، وفي قراءة بضم الباء) ﴿جبُلًا﴾ ، والقراءة هذه سبعية ولَّا شاذة؟ (وفي قراءة) سبعية نعم، إذا قال: (وفي قراءة) أو قال مثلًا: (بضم الباء وسكونها) فهي سبعية، لكن إذا قال: (وقُرِئَ) فهي شاذة، هذا اصطلاح المؤلف.
إذن فيها قراءتان سبعيتان ﴿جُبْلًا﴾ و﴿جُبُلًا﴾ ، فيها قراءة ثالثة ما ذكرها المؤلف ﴿جِِبِلًّا كثيرًا﴾ وفيها قراءة رابعة: ﴿جِبِلًا﴾ بدون تشديد اللام، ولكن المؤلف رحمه الله ليس تفسيره جمعًا للقراءات، إنما يذكر ما رأى أن المصلحة تقتضي ذكره، ولكن على كل حال لا شك أنه لو ذكرها لكان أحسن؛ لأنه أحيانًا يذكر قراءات متعددة في صفة الحرف كما يذكر قراءات متعددة التي تبلغ إلى ست قراءات في مثل ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [يس ١٠] من التسهيل والتحقيق والحذف وما أشبه ذلك، ولكن الإنسان بشر أحيانًا يغفل ويُهْمِل ما ينبغي أن يُذْكَر أو يَذْكُر ما لا يحتاج أن يُذْكَر.
﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا﴾ أي خلقًا ﴿كَثِيرًا﴾، ولا يعني ذلك أن الأكثر لم يُضلَل من قِبَل الشيطان بل هو أضل أكثر الخلق، أكثر الخلق أضلهم الشيطان؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح «أن الله يوم القيامة يقول: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: أخرج من ذريتك بعثًا إلى النار. يقول: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعون.» هؤلاء كلهم في النار من بني آدم، وواحد في الجنة فشقَّ ذلك على الصحابة وعظم ذلك، وقالوا: أينا ذلك الواحد يا رسول الله؟ قال: «أَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ فِي أُمَّتَيْنِ مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَرَتَاهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ»[[أخرجه الترمذي (٣١٦٩) من حديث عمران بن حصين.]]، وهو كذلك مَنْ شاهَد الخلق الآن -ونحن في جزء بسيط من العصور- وجد أن تسع مئة وتسعة وتسعين كلهم على ضلال حتى المنتسبون منهم للدين الإسلامي عندهم ضلال عظيم يبلغ بهم الكفر، وإن كانوا منتسبين إلى الإسلام.
طيب، إذن المراد بالكثير هنا الأكثر أو لا؟ نعم، المراد الأكثر ﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ قال: ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ الهمزة هنا للاستفهام، والمراد بالاستفهام التوبيخ يُوَبِّخهم على عدم العقل، والفاء هنا عاطفة، والمعطوف عليه إما ما سبق وإما جملة مقدرة مناسبة للمقام؛ رأيان لأهل العلم: فمنهم من يقول: إن حرف العطف يعطف ما بعده على ما قبله، ولكن في الكلمة تقديم وتأخير بين حرف العطف والهمزة، ولو جعل كل واحد مكانه لكان اللفظ فـ(ألم تكونوا تعقلون).
ومنهم من قال: إن الهمزة في محلها، وإن الفاء عاطفة على مُقَدَّرٍ يُفْهَم من المقام أو من السياق، هذا في الحقيقة قد يكون أقعد يعني أقرب إلى القواعد، لكنه أصعب؛ إذ إنك في بعض المواضع لا تستطيع أن تُقَدِّر شيئًا، ولا تعلم أي شيء يناسب وحينئذ فيكون الثاني الأيسر، والقاعدة عندي فيما إذا اختلف النحويون في مسألة أن الراجح هو الأيسر ما لم يلزم منه اختلاف معنى، ويكون المعنى التابع للأيسر غير صحيح، فحينئذ لا نتَّبِع الأيسر؛ لأنه يُخِلُّ بالمعنى ويؤدي إلى معنى غير صحيح، لكن ما دام المعنى مستقيمًا على الوجهين فالأيسر هو الراجح «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٤ / ٨) من حديث أنس بن مالك.]].
﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ يعني أنه وَبَّخهم على عدم عقلهم، والعقل نوعان: عقل بمعنى الإدراك وهو الذي يترتب عليه التكليف، وعقل بمعنى التصرف وهو الذي يترتب عليه المدح أو الذم، العقل عقلان: عقل بمعنى الإدراك وهو الذي يترتب عليه التكليف، وإن شئت فقل: وهو مناط التكليف، والذي يقول فيه الفقهاء: من شروط العبادة العقل. عقل آخر بمعنى التصرف، وهو الذي يترتب عليه المدح والذم، أيهما المراد هنا؟ المراد الثاني قطعًا؛ لأنه لو انتفى عنهم عقل الإدراك لم يكونوا مُكَلَّفين ولا يتوجه إليهم اللوم، لكنهم انتفى عنهم عقل التصرف فلم يُحْسِنوا التصرف فصاروا عقلاء غير عقلاء، عقلاء باعتبار الإدراك المترتب عليه التكليف، غير عقلاء باعتبار التصرف المرتب عليه المدح أو الذم، فهو في الحقيقة وإن أُعْطَوا عقولًا أو بعبارة ثانية أعطوا ذكاءً لم يعطوا عقلًا، وما أحسن عبارة شيخ الإسلام رحمه الله في المتكلمين حيث قال في وصفهم: إنهم أوتوا ذكاءً وما أوتوا زكاءً، وأوتوا فهومًا ولم يؤتوا علومًا، وأوتوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأحقاف ٢٦]. شوف أوتوا ذكاءً وما أوتوا زكاءً، نسأل الله العافية، فكان ذكاؤهم حجة عليهم، وأوتوا فهومًا، عندهم فهم، لكن ما عندهم علم، والإنسان إذا تكلَّم بفهمه لا بعلمه ضلَّ وضاع، فلا بد من علم تبني عليه عقيدتك وعبادتك، المهم أن هؤلاء أوتوا عقولًا تقوم بهم عليهم الحجة ولكنهم حُرِموا من العقول التي يترتب عليها المدح والذم التي هي الرشد وحسن التصرف، فما استعملوا عقولهم التي أنعم الله بها عليهم، ما استعملوها فيما ينفعهم ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ يقول رحمه الله: (﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ عداوته وإضلاله أو ما حل بهم من العذاب فتؤمنون) يعني: لو أنكم عقلتم عداوته وإضلاله أو عقلتم ما حل بالمتبعين له من العذاب والنكال لكنتم تخالفونه، ولا تعبدونه ولآمنتم بالله وحده، ولكن الهوى غطى الهدى كما قال عز وجل: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ [فصلت ١٧].
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ﴾ [يس ٦٣] قال المؤلف في تقدير الكلام: (ويقال لهم في الآخرة ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ﴾ ) ﴿هَذِهِ﴾ الإشارة هنا إلى قريب؛ لأن إشارة البعيد بـ(أولئك) كذا ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ﴾، لكن إشارة البعيد بـ(أولاء) للجماعة، وإشارة البعيد للواحد (تلك) مثلًا أو (ذلك)، طيب هنا يقول: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ﴾ إشارة إلى قربها منهم؛ لأنه يؤتى بها يوم القيامة «تُقاد بسبعين ألف زِمام، كل زمام يقوده سبعون ألف ملك»[[أخرجه مسلم (٢٨٤٢ / ٢٩) من حديث ابن مسعود.]]، تُقاد ويؤتى بها ويشاهدها الناس، ويلحقهم من الرعب العظيم ما لا يَقْدِر الواصفون على وصفه، ويقال لهؤلاء المجرمين: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ بها، وفي آية أخرى قال الله فيها: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور ١٣- ١٦] كانوا في الأول قبل أن يُدَعُّون إليها كانوا يقال لهم: ﴿الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فإذا دُعُّوا إليها، والدَّعُّ يدل على أنهم يتراجعون على أعقابهم خوفًا منها، ولكنهم يدفعون دفعًا بقوة -والعياذ بالله- إليها، ويقال: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور ١٤]، التكذيب عنف في رَدِّ الحق، والدَّعُّ عنف ولّا لا؟ عنف، فصار الجزاء من جنس العمل، أما حين عُرِضَت عليهم وقُرِّبت منهم فقيل لهم: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وهنا إشكال وهو أنه قيل: إن الوَعْدَ في الخير والإيعاد في الشر، وعليه قول الشاعر:
وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي
وهنا قال: ﴿تُوعَدُونَ﴾ نقول: نعم، الأمر كما قال المُفَسِّر على حذف معلوم، وهو قوله: (بها) توعدون بها لا توعدونها، لو قال: (توعدونها) لصار للإشكال محل، فإن الجنة قال الله فيها: ﴿جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الفرقان ١٥]، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات، لكن هؤلاء وُعِدُوا بها يعني أنه قيل لهم: إنكم سوف تلاقونها، وهذا هو الواقع.
* طالب: في قوله تعالى.
* الشيخ: أيش؟ قولِه ولَّا قولُه؟
* طالب: في قولِه..
* الشيخ: نعم.
* طالب: ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا﴾ (...).
* الشيخ: عطف الإنشاء على الخبر هذا جائز ما فيه مانع، فيه خلاف لكن يصح جوازه مطلقًا ما دام الأمر مستقيمًا؛ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود ٩٢]، هذا عطف خبر على إنشاء، وكذلك العكس ولا مانع.
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، تقرير بمعنى أن هذا الشيء واقع، لكن وهو تقرير يتضمن توبيخًا، أحيانًا يتضمن توبيخًا، المهم أن هذا شيء مُقَرٌّ يعني: ثابت، معنى التقرير أنه شيء ثابت، ثم قد يكون منحة وقد يكون محنة، إذا كان محنة فهو توبيخ وتلويم، إذا كان منحة فهو ثناء؛ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح ١] ﴿أَلَمْ﴾ يقولون: إنها للتقرير. هل تفيد التوبيخ واللوم ولَّا الثناء والمدح؟ الثناء والمدح؛ لأن معنى التقرير أن هذا الشيء ثابت، ثم قد يكون المراد به هذا أو هذا حسب ما يقتضيه السياق.
* طالب: (...) الكافرين لئلا يقال..
* الشيخ: إن الله يحب أيش؟
* طالب: (...) لئلَّا يقال: إن الله سبحانه وتعالى؛ يعني: ما يحتاج (...).
* الشيخ: لا، هذا وهذا، كله، كما جاء في الحديث: «مَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٩ / ١٧) من حديث المغيرة بن شعبة.]] الله سبحانه وتعالى يحب أن يعذر من نفسه ويقيم الحجة على غيره، كلاهما أو كلتاهما صحيح.
* طالب: (...).
* الشيخ: إي نعم، أبو هريرة ما أطاعه إلا حينما قال له الرسول: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ»[[أخرجه البخاري (٢٣١١) من حديث أبي هريرة.]] أقره الرسول عليه الصلاة والسلام.
* طالب: (...).
* الشيخ: ثم إنه أيضًا أمره -الشيطان- أمره بشيء يعلم أبو هريرة أنه خير وهو قراءة القرآن، لكن ما علم أنها تحميه من الشيطان إلا بعد إقرار الرسول له.
* طالب: (...).
* الشيخ: إي نعم.
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، ثلاثة أسئلة، (...) يأجوج ومأجوج (...) الذين يرون أنهم.. بعض العامة يقول: إن يأجوج ومأجوج هؤلاء ما هم من بني آدم، وأنهم مختلفون، جنس يختلف اختلافًا عظيمًا، منهم من يترادف العشرة أو العشرين على المُدِّ من الطعام لا يبلغون أعلاه، ومنهم مِنْ هو كبار الأجسام طوال الآذان، له أذنان يفترش إحداها ويلتحف الأخرى، يختلفون، لكن الصحيح أنهم من بني آدم، لا شك في ذلك.
* * *
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أي: (توعدون بها) ولكنهم كانوا بها يكذبون، كما قال الله تعالى في سورة الطور: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور ١٤]، فهم وُعِدوا بها أي: تُوُعِّدوا بها، ولكنهم كذبوا، والعياذ بالله، ويوم القيامة يوبخون على هذا التكذيب ويقال: ﴿