×

فاطر

الآية ٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ ﴿٦﴾

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عدوًّا﴾ [فاطر ٦] إلى آخره. * من فوائد الآية الكريمة: إثبات الشيطان؛ لقوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾. * ومنها: إثبات عداوته المؤكدة للإنسان؛ لقوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾. * ومنها: أهمية إيماننا بذلك، وجهه؟ * طالب: (...). * الشيخ: لا. * طالب: (...). * الشيخ: لا. * الطالب: ﴿الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾. * الشيخ: إي، لكن ويش وجه أهمية علمنا بأنه عدو؟ * طلبة: الحصر. * الشيخ: إما على التوكيد، وجه ذلك؟ * طالب: أنه أكده (...) باللام. * الشيخ: لا، اللام ما هي مؤكدة، لكن وجه كونهم لما أُكِّد صار للأهمية عِلْمنا بذلك. * طالب: (...) إذا أكد أن الشيطان لنا عدو فإذن نحذر منه أكثر من (...). * طالب آخر: (...). * الشيخ: (...) مر علينا في البلاغة أن الخطاب الخبري هو الخطاب الذي يُلقى إلى المخاطب بدون توكيد، ما مر علينا هذا؟ في البلاغة أن الخطاب الخبري هو الذي يُلقى إلى المخاطب بغير توكيد، وأنه لا يؤكد في مقام الخطاب الخبري إلا بسبب، الخطاب الخبري إذا أُلقي إلى إنسان خالي الذهن فإنه لا يؤكد؛ لأنه لا داعي للتوكيد، التوكيد ليس فيه إلا زيادة كلمات لا فائدة منها، لكن إذا كان الأمر ذا أهمية فإنه يؤكد ولو كان الإنسان خالي الذهن، فإذا كان عالمًا بالأمر صار أيضًا توكيده أبعد، ولا نحتاج إلى التوكيد على كل حال. فالآن نقول: فإن الله أكد هذا الكلام والمخاطب خالي الذهن أو عالم به من قبل يدل على أهمية الإيمان بهذا الأمر الذي عليه الشيطان، وهو أنه عدو. وقد قال علماء البلاغة: إن الخبر إذا ألقي إلى عالم به مؤكدًا كان ذلك من أجل أن هذا المخاطب نُزِّل منزلة المنكر لكونه لم يقم بما يقتضيه هذا الخطاب، ومثلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون ١٥]. كلنا يعلم أنه سيموت، لكن لماذا أكد لنا الموت ونحن نعلم به ونتأكد منه؟ لأن فعلنا فعل المنكر للموت حيث إننا لا نصدق ولا نعمل لما بعد الموت، إذن نأخذ من هذه الآية أهمية إيماننا بأن الشيطان لنا عدو، من أين علمنا ذلك؟ لأنه أكد الخبر مع أنه ينقل إلى إنسان خالي الذهن لا يدري بأن الشيطان عدو، أو إلى إنسان عالم به ولكنه نزل منزلة المنكر؛ لكونه لم يتخذ الشيطان عدوًّا له. * ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب البعد عما يأمر به الشيطان؛ لقوله: ﴿فَاتَّخِذُوهُ عدوًّا﴾ [فاطر ٦]. * ومن فوائدها أيضًا: ذكر الأوصاف المذمومة إذا كان المقصود بها نصح المخاطب؛ لقوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عدوًّا﴾ [فاطر ٦] لو رأيت شخصًا مغترًّا بآخر يحسبه صديقه، وهذا الشخص الذي اغتر به صاحبه عدو له نعلم أنه يريد أن يوقع به كل سوء فإنه يجب علينا أن ننصحه عنه ونذكر معايب هذا الشخص حتى لا يغتر به فنقول: إنك تصاحب فلانًا وهو عدو لك، نعم حتى إن كانت عداوته لكونه يهديه إلى صراط الجحيم، إي نعم. * ومن فوائد الآية الكريمة: بيان رحمة الله تعالى بعباده؛ لأن العلم بعداوة الشيطان غير مدرَك لهم، ولكنه تعالى هو الذي أخبرنا به، ثم حثنا -بل أمرنا- بمخالفته؛ لقوله: ﴿فَاتَّخِذُوهُ عدوًّا﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشيطان له في بني آدم إرادات سيئة (...)، لكن ما فيها دليل على أن من الناس من يدخل النار ولا يخلد فيها فلا يكون من أصحابها نقول: يمكن، فإن الشيطان يريد من الناس أن يبلغوا الذروة في المخالفة وإذا بلغوا ذروة المخالفة وكفروا حينئذ يكونون من أصحاب النار الذين يخلدون فيها، أما المعاصي التي دون ذلك فإن أصحابها لن (...) النار -كما دلت عليه النصوص- فلا يكونون من أصحابها. ثم قال تعالى: ﴿