×

سبأ

الآية ٤١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالُوا۟ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾

قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ [سبأ ٤٠، ٤١] فسؤال المعبودين عن عبادة العابدين يُراد به أيش؟ التقريع والتوبيخ لأولئك العابدين، وأن هؤلاء المعبودين تبرؤوا منهم وقالوا: ﴿سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾، وهذا من أشدِّ ما يكون من التَّخْجِيل والتوبيخ والتَّنْديم؛ لأنه يُظْهِر كذب هؤلاء العابدين وافتراءهم. * ومن فوائدها: إثبات الملائكة وأن مِن الناس مَنْ عبدهم من دون الله؛ لقوله يقول للملائكة: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾. * ومن فوائدها أيضًا: بيان ما عند الملائكة عليهم الصلاة والسلام من تعظيم الله؛ حيث قالوا: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أي تنزيهًا عن أن يكون لك شريك لا مِنَّا ولا مِنْ غيرنا. * ومنها: إثبات ربوبية الله سبحانه وتعالى للملائكة؛ حيث قالوا: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾. * ومن فوائد الآية: إثبات الجن؛ لقوله: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾، والجن عالَم غيبيٌّ مخلوق من نار، وفيهم المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي كما في سورة الجن. * ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب الكفر بالجن. * طالب: العكس. * الشيخ: العكس؟ * طالب: إي نعم. * الشيخ: طيب، قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ هذا إقرار ولَّا إنكار؟ * طلبة: إنكار. * الشيخ: زين، إذن المراد بالإيمان هنا الإيمان بعبادتهم، ما هو بوجودهم؛ لأن الإيمان بوجودهم واجب، لكن الإيمان بأن لهم حقًّا في العبودية.. ومن هنا نعرف ما مر علينا واستشكلتموه في كتاب التوحيد أن المصدِّق بالسحر لا يدخل الجنة، مع أن السحر حقيقة، التصديق به أمر واقعي، لكن المراد التصديق به يعني ممارسته والإيمان به، أي بما ينتج عنه، بحيث يمارسه الإنسان بنفسه، وأما التصديق بأن السحر له آثار فهذا أمر لا يمكن إنكاره.